Sunday, May 17, 2020

مونتفردي

مونتفردي
عانى مونتفردي من طفولة مضطربة نوعا ما . كان ابنًا لصيدلي مارس الطب (كان غير قانوني). ولد في كريمونا بإيطاليا وكان له أخ وأخت. توفيت والدتهم مادلين حيث كان في التاسعة. تزوج والده مرة أخرى وكان عمر مونتفردي 16 عاما. في العام التالي تزوج والدهم للمرة الثالثة وأخيرا اعترفت سلطات ميلان به كطبيب. رغم هذه الاضطرابات تعلم مونتفردي الموسيقى على يد المدير الموسيقي في الكاتدرائية. في سن 15 نشر موتيت لثلاثة أصوات وفي سن 16 نشر أول كتاب من ثمانية كتب للمادريجال، وفي العام التالي نشر كتابًا به مقطوعات كانزونيتا. 

في سن 17 التحق مونتفردي بخدمة أسرة جونزاجا في مانتوا كعازف على الوتريات. هذا البلاط الثري كان خاضعًا للمؤلف الفلمنكي جياتشز دو فيرت. بالتدريج ترقى مونتفردي في المناصب وآخر الأمر أصبح جزءً من رجال  دوق مانتوا الذين يقومون بالسفر في مهام عسكرية في أوروبا، لا سيما الدانوب في عام 1595 وفلاندرز في عام 1599. توفي دوفيرت عام 1596 وعقد مونتفردي الآمال على أن يشغل منصبه الشاغر كمدير موسيقي، لكن هذا لم يتحقق حتى عام 1601. في هذا الوقت تزوج من مطربة في البلاط تدعى كلوديا أنجبت له 3 أطفال وعاش منهم اثنان. 

في عام 1607 كان العرض الأول لأوبرا موتفردي في منتوا بعنوان "أسطورة أورفياس". رغم أن جاكوبو بيري كتب أول أوبرا قبل ذلك بسنوات، كان مونتفردي أول من استخدام آلات عديدة واستخدم الموسيقى كجزء لا يتجزأ من العمل بدلا من مجرد زخرفة. عكس التناول السابق لأسطورة أورفياس بما في ذلك أوبرا جاكوبو بيري الذي يبدو أن مونتفردي درسها، احتفظت أوبرا مونتفردي بالنهاية المأساوية الأصلية - فقد أورفياس يوريديس حين نظر وراءه عند مغادرة العالم السفلي. أيضا كان جديد استخدام مونتفردي للوتريات لتمثل شخصية أورفياس، الذي كان مرتبطًا بآلة العود.

أيضا في عام 1607 توفيت زوجة مونتفردي بسبب الفقر، والعمل الزائد عن الحد والمرض. كان مونتفردي يأمل في منصب بالكنيسة في روما أو البندقية، حاول مونتفردي كتابة أعمال للموسيقى الدينية فكتب عملًا في عام 1610 عبارة عن حركات تضم الكتابة الصوتية البوليفونية التي ميزت أواخر عصر النهضة مع تقنيات الباروك الجديدة. هذه أكدت على خط لحني واحد مع الباص الواضح واستخدام الوتريات بشكل متزايد.

كان مونتفردي يطمح في ترك خدمة دوق منتوا وتحققت أمنيته أخيرا في عام 1612 حين توفي الدوق. في العام التالي تعين مونتفردي رئيسيا موسيقيا لكنيسة سانت مارك في البندقية حيث أنشأ الجوقة وكلف بعض المؤلفين الرواد بكتابة أعمال موسيقية وألف بنفسه مجموعة أعمال دينية اشتهر بها في أوروبا.

ومع تقدم مونتفردي في السن، قل إنتاجه الموسيقي، رغم أنه كتب موسيقى لقداس عيد الشكر في عام 1631، احتفالا بانتهاء الطاعون الذي اجتاح البندقية في العام السابق. في عام 1632 رسم قسا وكان ينوي الابتعاد عن الجمهور لولا افتتاح دار أوبرا البندقية عام 1637. تجدد اهتمامه بالأوبرا وقرب نهاية حياته كتب عملين هما "عودة عوليس" و"تتويج بوبيا". هذان العملان طورا التقنيات التي استخدمها في "أسطورة أورفياس" وكان بها شخصيات رمزية وليست بشرية.

قام مونتفردي بزيارة أخيرة لكريمونا عام 1643 وتوفي في نوفمبر من نفس العام، بعد عودته للبندقية. دفن في البندقية في بازيليكا قوطية في ضريح وسط الكنيسة قرب ضريح الرسام الإيطالي تيتيان.

عاش مونتفردي وعمل في مرحلة انتقالية، حيث أفسح عصر النهضة المتأخر الطريق للباروك. رغم أنه كان ثوريا، شجع هذا الانتقال واستخدم عبقريته في تطوير وتحويل كل جانب من الموسيقى عرفه. الثمانية كتب مادريجال التي نشرت في حياته، حيث أدخل فيها مصاحبة الآلات واستخدم لأقصى حد الإمكانيات الدرامية للآلات، بالإضافة لعمله "الصلوات المسائية" وأعماله للأوبرا رسخت مكانة مونتفردي في تاريخ الموسيقى.

Saturday, May 16, 2020

جابرييلي

أندريا جابرييلي

حياته
رغم أن هذين المؤلفين أقارب (العم وابن أخيه) دائما يذكران معا، احتل كل منهما مكانته الخاصة في تطور الموسيقى. قرب نهاية القرن السادس عشر، كانت البندقية في قمة ازدهارها، وكانت كاتدرائية سانت مارك في وسط المناسبات الاحتفالية والدينية. كان الاثنان من أوائل الإيطاليين الذين شغلوا مناصب هامة هناك، بعد المؤلف الموسيقي الهولندي فيلارت.
يرجح أن أندريا جابرييلي درس على يد فيلارت. بالتأكيد كان منشدا في سانت مارك، وعازف أرغن في كنيسة سان جيريميا، وسافر ضمن حاشية دوق ألبريخت، والتقى بلاسوس في ألمانيا. أصبح مديرا موسيقيا في سانت مارك في عام 1555، وحقق شهرة كمؤلف وعازف أرغن ومدرس. مكث هناك حتى وفاته.

موسيقاه
كانت أعماله المادريجال أخف وأكثر رغوية من أعمال أقرانه، وكان يزخرف ألحانه بالأنماط الإيقاعية. كان أيضا مسئولا عن تطوير أسلوب الموسيقى الدينية ليناسب متطلبات العزف في سانت مارك، بالإضافة إلى حب البندقية للمواكب فاستخدم عدة جوقات حول ساحات الكنيسة وغالبا ما تصحبها مجموعات الآلات مثل الكمان والفيولا والكورنيت والترومبيت والترومبون والباصون والأرغن. هذه الأعمال الكورالية تميز موسيقى البندقية في حينها.

جيوفاني جابرييلي

حياته
كان جيوفاني يعتبر أعظم مؤلف إيطالي في عصر النهضة. تعلم على يد عمه أندريا وحذا حذوه، بما في ذلك الخدمة في بلاط دوق ألبريخت وشغل منصب في سانت مارك كعازف أرغن من 1585 حتى وفاته في عام 1612.

موسيقاه
كان جيوفاني أول مؤلف معروف يستخدم لفظ "كونشرتو"، في مجلد نشره عام 1587 يضم عدة أعمال له ولعمه. رغم أنه كان في الأساس عازف أرغن، الكثير من أهم أعماله للآلات كانت لعدة آلات. كتب موتيت لأربعة عشر صوتا بالإضافة للآلات ويعد أعظم الأعمال الكورالية في العصر، حتى استخدم مفهوم الباروك للعازفين الصولو، استخدم أيضا تقنية "الحوار" - وهو تقليد من البندقية - حيث تستخدم آلة مصاحبة على النقيض من الخطوط الصوتية.

عمل جيوفاني، بالأخص تدريس للمؤلفين مثل الألماني شوتس ترك أثرا كبيرا عبر الألب في النمسا وألمانيا. كلا المؤلفين كانا هامين في الموسيقى الإيطالية في عصر النهضة، ويقدم جيوفاني على وجه الخصوص أسلوبه التعبيري في التأليف وتقنياته المتقدمة رباط بين عصري النهضة والباروك.

Saturday, November 1, 2014

Dufay


كان دوفاي المؤلف الموسيقي البارز الفرانكو فلامنكي من القرن الخامس عشر. ولد قرب كامبري في شمالي فرنسا، بدأ مشواره الموسيقي كمطرب في الجوقة في كاتدرائية المدينة. هناك لاحظ الاسقف مواهبه الموسيقية فشجع تطورها. قضى جزءا كبيرا من سنوات نضجه يعيش ويسافر في أوروبا بما في ذلك فترة ما بين 1428 و1436 كمطرب في الجوقة البابوية في روما. أصبح دوفاي المؤلف البارز لبلاط بورجاندي الهام ثقافيا وامتد رعاته إلى أعلى مستويات الكنيسة والدولة، بما في ذلك البلاطات القوية لفرنسا وهولندا وإيطاليا.

لذا كان تطور دوفاي كان عرضة لعدة مؤثرات تطور أسلوبه الموسيقي من تركيب التقاليد الفرنسية في أواخر العصور الوسطى مثل "آرس نوفا" وأساليب أوائل عصور النهضة التي استوعبها من أسفاره في إيطاليا. عنصر آخر مشتق من تأثير جون دانستابل الإنجليزي الذي كان حاضرا مع دوفاي في بورجاندي. أكد دانستابل على صوت معبر طبيعي أكثر في البوليفونية، هذا التناول الجديد تصادف مع ميول الإنسانية وعصر النهضة تجاه اكتشاف العواطف الشخصية.

في الأساس الحظ الجيد لدوفاي كان في المكان المناسب في الوقت المناسب وامتلاك الموهبة للاستفادة من الموقف، وضعه في بلاط بورجاندي سمح له باستخدام أفضل المطربين والعازفين المتوفرين. دون أن يكون مبتكر بشكل خاص كانت أعماله متقدمة فنيا ولحنيا بشكل ملحوظ. كتب الكثير من أعماله لأسر النبلاء في أوبورا الذي قام بتكليفات منهم وهذه الأعمال غالبا خلدت ذكرى أحداث عامة أو اجتماعية أو صاحبت مناسبات دينية.

Rameau

حقق رامو الشهرة كمؤلف نسبيا في فترة متأخرة من مشواره الفني. ففي عام 1733 حين كان عمره خمسين عاما، حققت أول أوبرا له "هيبوليت وأريسي" عاصفة من الجدال لأنها تجرأت على تحدي نموذج الأوبرا الفرنسية الذي رسخه لولي قبل ذلك بنحو خمسين عاما. في الواقع ادعى رامو أنه تابع لولي لكن موسيقاه أكثر ديناميكية ومغامرة هارمونيا وهي صفات عاب عليها النقاد بأنها مجبرة وغير طبيعية. غاب النجاح طويلا جزئيا لانه قضى أول 40 سنة من حياته في غموض بسبب الإقليم الذي عاش فيه وجزئيا لأنه حقق شهرة كصاحب نظرية موسيقية وهي مهنة تعتبر غير متوافقة مع العمل الفعلي للتأليف، رغم أن رامو نفسه قدرها باحترام. ورغم خلفيته الاكاديمية لا تبدو موسيقاه مثقفة بشكل خاص – لكنها بدلا من ذلك تتميز بالسحر وأناقة موسيقى كوبران، لكنها مع طابع أكثر لذاعة وحيوية.

ولد رامو في ديجون، كان الابن السابع من 11 طفل. كان والده -الذي علمه الموسيقى – عازف أرغن في كاتدرائية نوتردام في ديجون وهي وظيفة خلفه فيها جان فيليب عام 1709. قضى أوائل مشواره الفني أساسا كعازف أرغن في سلسلة كاتدرائيات فرنسية بما في ذلك كليرمونت فيراند حيث نشر عام 1722 بحث عن الهارموني حيث فحص أصول الهارموني وعلاقات التآلفات.

العام التالي غادر إيطاليا لكن حقق نجاحا متواضعا في كتابة أعمال مسرحية خفيفة وعمل تدريس الهاربسكورد قبل أن يهتم به أحد أكبر الرعاة الفنيين في المدينة وهو الممول لا ريتش دولا بوبلنيير الذي كان أحد أكثر الرجال ثراءا في فرنسا، كان ينفق الكثير على الفن. ضمن منازله العديدة قلعة فب باسي قرب باريس حيث كان لديه إبرشية خاصة حافظ على أوركسترا من 14 عازف وقدم حفلات منتظمة ومهرجانات موسيقية. رامو كان مديره الموسيقى من 1731 حتى 1753، وكان لا بوبلنيير الذي قدم العقود والمال التي بدأ بها مشواره الفني الأوبرالي الذي ازدهر في فترة متأخرة من حياته. خلال عدة عقود انعكست مكانة رامو كمبتكر راديكالي وكان يمثل كل شيء جيد عن التقليد الأوبرالي الفرنسي في معركة تلت عرض السيدة الخادمة لبيرجوليزي عام 1752.

Thursday, October 30, 2014

bizet

 مثل الكثير من مؤلفي الأوبرا في القرن التاسع عشر، نال بيزيه الخلود خلال عمل واحد وهو كارمن. أكمل الفصل الرابع والأخير عام 1874 بعد عام مات. حشد بيزيه الكثير في حياته القصيرة. قبل بلوغه التاسعة التحق بكونسرفتوار باريس وخلال شهور فاز بكل جائزة كبرى للبيانو والأرغن والتأليف – عام 1857 في سن 19 نال جائزة روما التي وضعته على مسار منتظم للأمن والشهرة. مثال على قدراته في هذا الوقت يمكن إيجادها في عمله سيمفونية في مقام دو الكبير وهو عمل مذهل يعكس أثر جونو الذي صادقه بيزيه عام 1856.

أول أوبرا هامة له جامعو اللآلئ أنتجها في الأوبرا كوميك عام 1863. كتبها باستخدام ليبريتو رهيب اعترف مؤلفوه لاحقا انه لو كانوا مدركين لمواهب بيزيه لما كانوا كتبوه بمثل هذا النص الردئ. مع ذلك أعب الجمهور بالموسيقى الحسية والميلودية لبيزيه وأصبح "صيادو اللآلئ" أحد الأعمال القليلة لبيزيه التي حققت نجاحا فوريا رغم أن استمرار بقاءه كان أساسا بسبب دويتو جميل للتنيور والباريتون. واصل في كتابة عدد من الأوبرات الكوميدية والدرامية الكثير منها تركه دون إكمال ولم يقترح أي شيء ملحوظ أكثر من الاحتراف. ثم عام 1872 بدأ بيزيه يهتم بالرواية القصيرة. كارمن لبرسبر ميريميه مع ذلك الأوبرا كوميك كانت بعيدة عن متحمسة لم يريد الوفاة على خشبة المسرح ولم يهتم أي منهما بمشروع سيطر عليه اللصوص والغجر وصناع السجائر. رغم هذا القلق ألزم المدير نفسه أخيرا لإنتاج اعمل وفي 3 مارس 1875 قدمت كارمن عرضها الأول.

وصف بيزيه النتيجة بأنها "هفوة محددة وبلا أمل" وهي مبالغة منه وعرضة للمرض النفسي ولازم الفراش. أربع ساعات بعد إسدال الستار في العرض ال33 مات بيزيه من إصابته بالأزمة القلبية للمرة الثانية.

أعماله

كارمن
كارمن هي أول أوبرا فرنسية "واقعية"، حيث تمزج بين الحوار الشفوي، واللون المحلي المكثف والدراما المأساوية المحاكة جيدا تتطور إلى رائعة مذهلة. سرعان ما جذبت المديح من دوائر مؤثرة: كتب عنها فاجنر: “هنا بفضل الله يملك شخص أفكارا في رأسه"، كل من برامز وتشايكوفسكي أعجبا بها، ونيتشه استخدم هذه الأوبرا كعصا ليطرق بها فاجنر. مع ذلك الشخصيات الحارة لكل من كارمن ومحبيها المتنافسين دون خوزيه ومصارع الثيران إسميلو أخجلوا الجماهير الأولى، مثل النهاية المأساوية حيث يقتل دون خوزيه البطلة.

استحضار بيزيه للمواقع الأسبانية للأوبرا يعرض قدراته المذهلة كموزع أوركسترالي، في حين تعد كارمن دون جدل أنجح دور ميتزو سوبرانو في كل الأوبرات. شخصيتها الجذابة اللعوب تعبر عنها خلال موسيقى تتميز بالحسية المرئية. الهابانيرا الافتتاحية مغرية بشكل خاص ويصعب تصور كيف هاجم النقاد "كارمن" لكونها غير منغمة. وتقدم الأوبرا بعض أكثر النغمات الخالدة أكثر من أي اوبرا فرنسية أخرى باستثاء فاوست لجونو – وهي الأوبرا الفرنسية الوحيدة بنفس شعبية كارمن.
 
السيمفونية في مقام دو الكبير
التدوين الأوركسترالي الأبرع لبيزيه، كتب عمل سيمفونية في مقام دو الكبير عام 1855 حين وصل مؤخرا لسن 17 – رغم أن عرضها لم يكن حتى عام 1935 بعد اكتشافها قبل ذلك بعامين في أرشيفات كونسرفتوار باريس لدي سي باركر كاتب سيرة بيزيه. مثل نموذجها "سيمفونية رقم 1” لجونو، لم يدعي عمل بيزيه الأصالة لكنه مقطوعة جديدة شيء يشبه نسخة فرنسية لشوبرت في كتابتها اللحنية الجميلة رغم عدم معرفة بيزيه بأعمال شوبرت واسعة النطاق، ومدون بشفافية رائعة. مثل موسيقى مندلسون الأولى هذا أكثر من مجرد عمل لفنان مبتدئ.
 
متتاليات أرلزيان أرقام 1 و2
عام 1872 كتب بيزيه موسيقى تصويرية لمسرحية أرلزيان لألفونس دوديه وهي مأساة كتبها في بروفنس البلد الأم للمؤلف عن رجل يقتل نفسه بسبب حبه من طرف واحد لفتاة من أرلز. الموسيقى الحساسة لبيزيه لم تضمن نجاح المسرحية وأغلقت بعد عدة أسابيع. بدلا من إهدار الموسيقى، أخذ بيزيه أربعة من المقطوعات وحولها إلى متتالية حفلات اتضح شعبيتها الشديدة، وبعد وفاته بوقت قصير، قدم صديقه إرنست جيرو متتالية ثانية، مرة أخرى من أربع مقطوعات تضمنت منويت دار حول دويتو من أوبرا بيزيه "الفتاة الجميلة من بيرث". كلاهما يعرض بتكرار ويضم ثراء من الموسيقى اللامعة والمبتكرة: مبهجة بشكل خاص مقدمة من "متتالية رقم 1” حيث يليها مجموعة من التنويعات حول ميلودي يليه صولو رثائي للساكسفون الذي كان جديدا وقتها.

Tuesday, October 28, 2014

Machaut

ماشو

على الأرجح ولد ماشو في ريمز كان المستخدم الرائد لحركة الفن الجديد (آرس نوفا) التي ازدهرت في فرنسا أثناء القرن الرابع عشر. عام 1323 انضم إلى الأسرة الملكية لجون من لوكسبرج ملك بوهميا، وعمل محاسبا لنحو 20 سنة الذي لاقى احتراما كبيرا كشاعر إضافة إلى كونه مؤلف. سافر مع أفراد البلاط لكن قضى وقته بتزايد في التأليف بدلا من الإدارة. اول عمل مؤكد له كان موتيت كتبه عام 1324 لانتخاب كبير أساقفة ريمز. خلال جهود الملك جون، منح ماشو مزايا عددية، لا سيما العمل في الكاتدرائية القوطية الجديدة في ريمز، منح له عام 1337. أقام هناك عام 1340 حيث ترك عمله السابق مع الملك رغم بقاءه في الخدمة لحين وفا الملك في معركة كريشي عام 1346

كان ماشو واحد من أوائل المستخدمين المعروفين للإيقاع وكان في مقدمة التجربة في كل من موسيقاه الدينية. عمله  Hoquetus David واحد من أوائل المقطوعات للموسيقى الآلية البحتة في العصور الغربية الحديثة. إضافة لذلك كتب أعمال للأصوات في مجال صوتي أوسع مما كان ممكنا من قبل. في الإجمال كتب أكثر من 140 عمل (أساسا بوليفونية)، رغم أن أقل من 24 موجودة خارج مجموعاته، مما يقترح أنه كان يحمي أعماله بشدة. بعد اندلاع الموت الأسود في فرنسا في نهاية 1340، أعد ماشو مجموعات واضحة من أعماله لرعاته، الذين تضمنوا جان ودوك دي بيري وملك فرنسا المستقبلي تشارلز الخامس. هذه النسخ من المسودات الفريدة والمضيئة على نحو شديد الجمال تجمع الموتيت والبالاد والكثير من الأشكال الأخرى مع اختيار واسع من شعره.
قداس نوتردام لماشو هو أشهر عمل في كل العصور. كتب المكونات الأساسية للقداس (الكرياليسون والجلوريا والكريدو والسانكتوس والأنجوس دي) بوليفونيا بدلا منه في الترتيل البسيط. هذا أيضا واحد من أوائل القداسات التي كتبها مؤلف واحد ككل (في السابق كانت مختلف مكونات القداس كان مجمع من مختلف المؤلفين). هذا إضافة إلى التقنيات الإيقاعية المبتكرة مما يجعله علامة بارزة في تطور القداس كشكل موسيقي في حد ذاته.

Perotin

بيروتان
تفاصيل حياة بيروتان مغلفة بالغموض: المؤكد أنه أحد أعظم سادة مدرسة نوتردام للموسيقى، وهي مجموعة هامة من المؤلفي والمطربين الذين يعملون تحت رعاية كاتدرائية نوتردام في باريس خلال القرن الثاني عشر. قد يكون هناك اتباع أيضا. أحد أنشطة هذه المدرسة كانت تطور المقطوعات الموسيقية باستخدام الهارموني – أي بوليفونية مبكرة للغاية. فاقت موسيقى بيروتان كثيرا في الجمال والتعقيد الأساليب البوليفونية الأولية غير المغامرة المعتادة في عصره
 
جمع مؤلف أسبق من مدرسة نوتردام يدعى ليونين مجموعة كبيرة من الموسيقى البوليفونية التي تحتفل بالأيام الكبرى للعيد في العام الكنسي المعروف باسم "كتاب الأورجانوم الكبير". وسع بيروتان من المجموعة وطورها إضافة لتحسين التدوين الموسيقي. وقدر ما نعلم، لم يبتكر الأعمال الأصلية نفسه، لكنه طور ما كان في تناوله، مثل أعمال ليونين وآخرين. كتب ليونين أساسا لجزئين صوتيين، كما كانت العادة. وتضمنت أعمال بيروتان ثلاثة بل أربعة أصوات. قدرة لنسج معا أصوات ذات أجزاء متعددة لابتكار أعمال تتميز بالجمال الاستثنائي حققت له سمعة كبيرة. الجزء الداخلي لكاتدرائية نوتردام القوطية الجديدة الكبيرة قد يكون ضخم من صدى صوت هذه التراتيل البسيطة المبهرة.

اثنان من المقطوعات في التسجيلات التي ننصح بسماعها كتبها لأربعة أصوات. وتوسعت الخطوط الميلودية لبيروتان الثرية والمزخرفة من الإمكانيات المعروفة للصوت البشري. النغمات الطويلة المستمرة للترتيل البسيط الأساسي (التينور) الذي شكل جزء من هذه الأعمال قد يكون أكمله المطرب أو عزفه على أرغن بسيط، الأصوات العليات غنت نغمات أقصر في عدد من الإيقاعات المبتكرة. كلا المقطوعتين يدون كحركة واحدة من سيمفونية كلاسيكية أو كونشرتو. وهكذا هذه أعمال مذهلة في عصرها وتمثيل حقيقي لإنجاز بيروتان -صياغة طرق جديدة للتعبير عن لغة الموسيقى.