Saturday, November 1, 2014

Dufay


كان دوفاي المؤلف الموسيقي البارز الفرانكو فلامنكي من القرن الخامس عشر. ولد قرب كامبري في شمالي فرنسا، بدأ مشواره الموسيقي كمطرب في الجوقة في كاتدرائية المدينة. هناك لاحظ الاسقف مواهبه الموسيقية فشجع تطورها. قضى جزءا كبيرا من سنوات نضجه يعيش ويسافر في أوروبا بما في ذلك فترة ما بين 1428 و1436 كمطرب في الجوقة البابوية في روما. أصبح دوفاي المؤلف البارز لبلاط بورجاندي الهام ثقافيا وامتد رعاته إلى أعلى مستويات الكنيسة والدولة، بما في ذلك البلاطات القوية لفرنسا وهولندا وإيطاليا.

لذا كان تطور دوفاي كان عرضة لعدة مؤثرات تطور أسلوبه الموسيقي من تركيب التقاليد الفرنسية في أواخر العصور الوسطى مثل "آرس نوفا" وأساليب أوائل عصور النهضة التي استوعبها من أسفاره في إيطاليا. عنصر آخر مشتق من تأثير جون دانستابل الإنجليزي الذي كان حاضرا مع دوفاي في بورجاندي. أكد دانستابل على صوت معبر طبيعي أكثر في البوليفونية، هذا التناول الجديد تصادف مع ميول الإنسانية وعصر النهضة تجاه اكتشاف العواطف الشخصية.

في الأساس الحظ الجيد لدوفاي كان في المكان المناسب في الوقت المناسب وامتلاك الموهبة للاستفادة من الموقف، وضعه في بلاط بورجاندي سمح له باستخدام أفضل المطربين والعازفين المتوفرين. دون أن يكون مبتكر بشكل خاص كانت أعماله متقدمة فنيا ولحنيا بشكل ملحوظ. كتب الكثير من أعماله لأسر النبلاء في أوبورا الذي قام بتكليفات منهم وهذه الأعمال غالبا خلدت ذكرى أحداث عامة أو اجتماعية أو صاحبت مناسبات دينية.

Rameau

حقق رامو الشهرة كمؤلف نسبيا في فترة متأخرة من مشواره الفني. ففي عام 1733 حين كان عمره خمسين عاما، حققت أول أوبرا له "هيبوليت وأريسي" عاصفة من الجدال لأنها تجرأت على تحدي نموذج الأوبرا الفرنسية الذي رسخه لولي قبل ذلك بنحو خمسين عاما. في الواقع ادعى رامو أنه تابع لولي لكن موسيقاه أكثر ديناميكية ومغامرة هارمونيا وهي صفات عاب عليها النقاد بأنها مجبرة وغير طبيعية. غاب النجاح طويلا جزئيا لانه قضى أول 40 سنة من حياته في غموض بسبب الإقليم الذي عاش فيه وجزئيا لأنه حقق شهرة كصاحب نظرية موسيقية وهي مهنة تعتبر غير متوافقة مع العمل الفعلي للتأليف، رغم أن رامو نفسه قدرها باحترام. ورغم خلفيته الاكاديمية لا تبدو موسيقاه مثقفة بشكل خاص – لكنها بدلا من ذلك تتميز بالسحر وأناقة موسيقى كوبران، لكنها مع طابع أكثر لذاعة وحيوية.

ولد رامو في ديجون، كان الابن السابع من 11 طفل. كان والده -الذي علمه الموسيقى – عازف أرغن في كاتدرائية نوتردام في ديجون وهي وظيفة خلفه فيها جان فيليب عام 1709. قضى أوائل مشواره الفني أساسا كعازف أرغن في سلسلة كاتدرائيات فرنسية بما في ذلك كليرمونت فيراند حيث نشر عام 1722 بحث عن الهارموني حيث فحص أصول الهارموني وعلاقات التآلفات.

العام التالي غادر إيطاليا لكن حقق نجاحا متواضعا في كتابة أعمال مسرحية خفيفة وعمل تدريس الهاربسكورد قبل أن يهتم به أحد أكبر الرعاة الفنيين في المدينة وهو الممول لا ريتش دولا بوبلنيير الذي كان أحد أكثر الرجال ثراءا في فرنسا، كان ينفق الكثير على الفن. ضمن منازله العديدة قلعة فب باسي قرب باريس حيث كان لديه إبرشية خاصة حافظ على أوركسترا من 14 عازف وقدم حفلات منتظمة ومهرجانات موسيقية. رامو كان مديره الموسيقى من 1731 حتى 1753، وكان لا بوبلنيير الذي قدم العقود والمال التي بدأ بها مشواره الفني الأوبرالي الذي ازدهر في فترة متأخرة من حياته. خلال عدة عقود انعكست مكانة رامو كمبتكر راديكالي وكان يمثل كل شيء جيد عن التقليد الأوبرالي الفرنسي في معركة تلت عرض السيدة الخادمة لبيرجوليزي عام 1752.

Thursday, October 30, 2014

bizet

 مثل الكثير من مؤلفي الأوبرا في القرن التاسع عشر، نال بيزيه الخلود خلال عمل واحد وهو كارمن. أكمل الفصل الرابع والأخير عام 1874 بعد عام مات. حشد بيزيه الكثير في حياته القصيرة. قبل بلوغه التاسعة التحق بكونسرفتوار باريس وخلال شهور فاز بكل جائزة كبرى للبيانو والأرغن والتأليف – عام 1857 في سن 19 نال جائزة روما التي وضعته على مسار منتظم للأمن والشهرة. مثال على قدراته في هذا الوقت يمكن إيجادها في عمله سيمفونية في مقام دو الكبير وهو عمل مذهل يعكس أثر جونو الذي صادقه بيزيه عام 1856.

أول أوبرا هامة له جامعو اللآلئ أنتجها في الأوبرا كوميك عام 1863. كتبها باستخدام ليبريتو رهيب اعترف مؤلفوه لاحقا انه لو كانوا مدركين لمواهب بيزيه لما كانوا كتبوه بمثل هذا النص الردئ. مع ذلك أعب الجمهور بالموسيقى الحسية والميلودية لبيزيه وأصبح "صيادو اللآلئ" أحد الأعمال القليلة لبيزيه التي حققت نجاحا فوريا رغم أن استمرار بقاءه كان أساسا بسبب دويتو جميل للتنيور والباريتون. واصل في كتابة عدد من الأوبرات الكوميدية والدرامية الكثير منها تركه دون إكمال ولم يقترح أي شيء ملحوظ أكثر من الاحتراف. ثم عام 1872 بدأ بيزيه يهتم بالرواية القصيرة. كارمن لبرسبر ميريميه مع ذلك الأوبرا كوميك كانت بعيدة عن متحمسة لم يريد الوفاة على خشبة المسرح ولم يهتم أي منهما بمشروع سيطر عليه اللصوص والغجر وصناع السجائر. رغم هذا القلق ألزم المدير نفسه أخيرا لإنتاج اعمل وفي 3 مارس 1875 قدمت كارمن عرضها الأول.

وصف بيزيه النتيجة بأنها "هفوة محددة وبلا أمل" وهي مبالغة منه وعرضة للمرض النفسي ولازم الفراش. أربع ساعات بعد إسدال الستار في العرض ال33 مات بيزيه من إصابته بالأزمة القلبية للمرة الثانية.

أعماله

كارمن
كارمن هي أول أوبرا فرنسية "واقعية"، حيث تمزج بين الحوار الشفوي، واللون المحلي المكثف والدراما المأساوية المحاكة جيدا تتطور إلى رائعة مذهلة. سرعان ما جذبت المديح من دوائر مؤثرة: كتب عنها فاجنر: “هنا بفضل الله يملك شخص أفكارا في رأسه"، كل من برامز وتشايكوفسكي أعجبا بها، ونيتشه استخدم هذه الأوبرا كعصا ليطرق بها فاجنر. مع ذلك الشخصيات الحارة لكل من كارمن ومحبيها المتنافسين دون خوزيه ومصارع الثيران إسميلو أخجلوا الجماهير الأولى، مثل النهاية المأساوية حيث يقتل دون خوزيه البطلة.

استحضار بيزيه للمواقع الأسبانية للأوبرا يعرض قدراته المذهلة كموزع أوركسترالي، في حين تعد كارمن دون جدل أنجح دور ميتزو سوبرانو في كل الأوبرات. شخصيتها الجذابة اللعوب تعبر عنها خلال موسيقى تتميز بالحسية المرئية. الهابانيرا الافتتاحية مغرية بشكل خاص ويصعب تصور كيف هاجم النقاد "كارمن" لكونها غير منغمة. وتقدم الأوبرا بعض أكثر النغمات الخالدة أكثر من أي اوبرا فرنسية أخرى باستثاء فاوست لجونو – وهي الأوبرا الفرنسية الوحيدة بنفس شعبية كارمن.
 
السيمفونية في مقام دو الكبير
التدوين الأوركسترالي الأبرع لبيزيه، كتب عمل سيمفونية في مقام دو الكبير عام 1855 حين وصل مؤخرا لسن 17 – رغم أن عرضها لم يكن حتى عام 1935 بعد اكتشافها قبل ذلك بعامين في أرشيفات كونسرفتوار باريس لدي سي باركر كاتب سيرة بيزيه. مثل نموذجها "سيمفونية رقم 1” لجونو، لم يدعي عمل بيزيه الأصالة لكنه مقطوعة جديدة شيء يشبه نسخة فرنسية لشوبرت في كتابتها اللحنية الجميلة رغم عدم معرفة بيزيه بأعمال شوبرت واسعة النطاق، ومدون بشفافية رائعة. مثل موسيقى مندلسون الأولى هذا أكثر من مجرد عمل لفنان مبتدئ.
 
متتاليات أرلزيان أرقام 1 و2
عام 1872 كتب بيزيه موسيقى تصويرية لمسرحية أرلزيان لألفونس دوديه وهي مأساة كتبها في بروفنس البلد الأم للمؤلف عن رجل يقتل نفسه بسبب حبه من طرف واحد لفتاة من أرلز. الموسيقى الحساسة لبيزيه لم تضمن نجاح المسرحية وأغلقت بعد عدة أسابيع. بدلا من إهدار الموسيقى، أخذ بيزيه أربعة من المقطوعات وحولها إلى متتالية حفلات اتضح شعبيتها الشديدة، وبعد وفاته بوقت قصير، قدم صديقه إرنست جيرو متتالية ثانية، مرة أخرى من أربع مقطوعات تضمنت منويت دار حول دويتو من أوبرا بيزيه "الفتاة الجميلة من بيرث". كلاهما يعرض بتكرار ويضم ثراء من الموسيقى اللامعة والمبتكرة: مبهجة بشكل خاص مقدمة من "متتالية رقم 1” حيث يليها مجموعة من التنويعات حول ميلودي يليه صولو رثائي للساكسفون الذي كان جديدا وقتها.

Tuesday, October 28, 2014

Machaut

ماشو

على الأرجح ولد ماشو في ريمز كان المستخدم الرائد لحركة الفن الجديد (آرس نوفا) التي ازدهرت في فرنسا أثناء القرن الرابع عشر. عام 1323 انضم إلى الأسرة الملكية لجون من لوكسبرج ملك بوهميا، وعمل محاسبا لنحو 20 سنة الذي لاقى احتراما كبيرا كشاعر إضافة إلى كونه مؤلف. سافر مع أفراد البلاط لكن قضى وقته بتزايد في التأليف بدلا من الإدارة. اول عمل مؤكد له كان موتيت كتبه عام 1324 لانتخاب كبير أساقفة ريمز. خلال جهود الملك جون، منح ماشو مزايا عددية، لا سيما العمل في الكاتدرائية القوطية الجديدة في ريمز، منح له عام 1337. أقام هناك عام 1340 حيث ترك عمله السابق مع الملك رغم بقاءه في الخدمة لحين وفا الملك في معركة كريشي عام 1346

كان ماشو واحد من أوائل المستخدمين المعروفين للإيقاع وكان في مقدمة التجربة في كل من موسيقاه الدينية. عمله  Hoquetus David واحد من أوائل المقطوعات للموسيقى الآلية البحتة في العصور الغربية الحديثة. إضافة لذلك كتب أعمال للأصوات في مجال صوتي أوسع مما كان ممكنا من قبل. في الإجمال كتب أكثر من 140 عمل (أساسا بوليفونية)، رغم أن أقل من 24 موجودة خارج مجموعاته، مما يقترح أنه كان يحمي أعماله بشدة. بعد اندلاع الموت الأسود في فرنسا في نهاية 1340، أعد ماشو مجموعات واضحة من أعماله لرعاته، الذين تضمنوا جان ودوك دي بيري وملك فرنسا المستقبلي تشارلز الخامس. هذه النسخ من المسودات الفريدة والمضيئة على نحو شديد الجمال تجمع الموتيت والبالاد والكثير من الأشكال الأخرى مع اختيار واسع من شعره.
قداس نوتردام لماشو هو أشهر عمل في كل العصور. كتب المكونات الأساسية للقداس (الكرياليسون والجلوريا والكريدو والسانكتوس والأنجوس دي) بوليفونيا بدلا منه في الترتيل البسيط. هذا أيضا واحد من أوائل القداسات التي كتبها مؤلف واحد ككل (في السابق كانت مختلف مكونات القداس كان مجمع من مختلف المؤلفين). هذا إضافة إلى التقنيات الإيقاعية المبتكرة مما يجعله علامة بارزة في تطور القداس كشكل موسيقي في حد ذاته.

Perotin

بيروتان
تفاصيل حياة بيروتان مغلفة بالغموض: المؤكد أنه أحد أعظم سادة مدرسة نوتردام للموسيقى، وهي مجموعة هامة من المؤلفي والمطربين الذين يعملون تحت رعاية كاتدرائية نوتردام في باريس خلال القرن الثاني عشر. قد يكون هناك اتباع أيضا. أحد أنشطة هذه المدرسة كانت تطور المقطوعات الموسيقية باستخدام الهارموني – أي بوليفونية مبكرة للغاية. فاقت موسيقى بيروتان كثيرا في الجمال والتعقيد الأساليب البوليفونية الأولية غير المغامرة المعتادة في عصره
 
جمع مؤلف أسبق من مدرسة نوتردام يدعى ليونين مجموعة كبيرة من الموسيقى البوليفونية التي تحتفل بالأيام الكبرى للعيد في العام الكنسي المعروف باسم "كتاب الأورجانوم الكبير". وسع بيروتان من المجموعة وطورها إضافة لتحسين التدوين الموسيقي. وقدر ما نعلم، لم يبتكر الأعمال الأصلية نفسه، لكنه طور ما كان في تناوله، مثل أعمال ليونين وآخرين. كتب ليونين أساسا لجزئين صوتيين، كما كانت العادة. وتضمنت أعمال بيروتان ثلاثة بل أربعة أصوات. قدرة لنسج معا أصوات ذات أجزاء متعددة لابتكار أعمال تتميز بالجمال الاستثنائي حققت له سمعة كبيرة. الجزء الداخلي لكاتدرائية نوتردام القوطية الجديدة الكبيرة قد يكون ضخم من صدى صوت هذه التراتيل البسيطة المبهرة.

اثنان من المقطوعات في التسجيلات التي ننصح بسماعها كتبها لأربعة أصوات. وتوسعت الخطوط الميلودية لبيروتان الثرية والمزخرفة من الإمكانيات المعروفة للصوت البشري. النغمات الطويلة المستمرة للترتيل البسيط الأساسي (التينور) الذي شكل جزء من هذه الأعمال قد يكون أكمله المطرب أو عزفه على أرغن بسيط، الأصوات العليات غنت نغمات أقصر في عدد من الإيقاعات المبتكرة. كلا المقطوعتين يدون كحركة واحدة من سيمفونية كلاسيكية أو كونشرتو. وهكذا هذه أعمال مذهلة في عصرها وتمثيل حقيقي لإنجاز بيروتان -صياغة طرق جديدة للتعبير عن لغة الموسيقى.

Paganini

لا أحد يعزف الكمان مثل نيكولو بجانيني. كان أول موسيقي يعين مدير أعمال، وكان يشبه جاثا هايفتر وبي جي بارنوم. توافد الناس لسماعه وهو يعزف، ليس فقط لأمل سماع مهارة العزف الفنية المذهلة لكن أيضا بسبب الفضائح المحيطة به. إحدى الشائعات الملحة اقترحت أن مهارته الفائقة كانت نتيجة تحالفه مع الشيطان. وبالتأكيد ثمة شيء شيطاني بشأنه: وهو صبي شوه يده اليسرى ليزد سرعة انتشار أصابعه، ومعظم اللوحات المعاصرة لبجانيني في سن النضج تقدم شخص شبه ممسوس: شعره طويل ونحيل ونظرته مخترقة. مثل كل العازفين البارعين في عصره بالتأكيد كان يعزف أعمال من تأليفه، أعمال مصممة لاستعراض المجال الكامل لمهاراته، من الغنائي إلى الأكروباتي – مقطوعته الاحتفالية كان قطع ثلاثة أوتار على آلة الكمان ومواصلة العزف. موسيقاه نادرا ما تكون عميقة، لكن الجمع بين السحر المتساهل والاستعراض تسبب الانبهار فوق الفضول.

سمعة بجانيني في العالم كأعظم عازف كمان في عصره تلاها سلسلة حفلات رسيتال قدمها في فيينا عام 1828، وتقدمه الناجح في أوروبا استمر للست سنوات التالية. بعض الموسيقيين مثل شبور انتقدوه للسطحية والخداع في العزف، لكن الكثير من معجبيه تضمنوا شوبان وشومانحيث كتب كلاهما أعمال موسيقية تشيد به – وفوق كل شيء فرانز ليست الذي حول نفسه بنجاح إلى بجانيني على آلة البيانو. قبل عام 1834 كان بجانيني أنهك نفسه وأصابه الإرهاق والمرض وشائعات الصحف الملحة لبخله وفحشه. تقاعد في بارما وقلت عروضه. محاولة عام 1837 لإقامة كازينو في باريس يحمل اسمه أدت لخسارته مبالغ طائلة من المال، وبعد ثلاثة أعوام، توفي في نيس بعد إصابته بمرض في الحنجرة حيث رفض بتصميم رؤية قس قبل الوفاة.

هايدجارد فون بنيجن

هايدجارد فون بنيجن
كانت هايدجارد واحدة من عشرة أبناء أنجبها أبوان نبلاء في قرية بريمرز هايم فيما يعرف الآن بألمانيا الغربية. في سن الثامنة تركت في عناية جوتا سبنهايم قسيسة لمجموعة رهبان يقمن بالدير التابع للأب بنديكت قرب بنيجن. بعد وفاة جوتا، صارت هايدجارد راهبة، وبعد ذلك في الحال عام 1411، رأت ألسنة اللهب تهبط من السماء عليها. من هذا الوقت فصاعدا كرست حياتها في المحاولة للتعبير عن رؤاها الصوفية عبر التأليف الموسيقي والشعر وكتابة المسرحيات.

بسبب تجاربها التنبؤية تمكنت هايدجارد من ممارسة سلطة وقوة غير معتادة للنساء في هذا العصر. مع الجمع بين الأنشطة الدينية والدبلوماسية قامت بعدة رحلات تبشيرية ودبلوماسية عبر ألمانيا في فترة عشر سنوات. كانت كاتبة غزيرة الإنتاج وطبيبة معروفة وعكست أعمالها تحالفا قريبا وإبداعيا بين العلم والفنون. والإضافة إلى الكتابة عن التاريخ الطبيعي والطب، كتبت الكثير من الأعمال الغنائية، وسجلت رؤاها التنبؤية والرمزية في مسودة scivias. مسرحيتها الوعظية "ترتيب الفضائل" تتكون من خطاب عن الفضائل، 16 منها ممثلة في الأداء لراهبات هايدجارد، الدور الرجالي الوحيد – الشيطان – قام به السكرتير الخاص بها.
  
المزج بين العواطف للشعر والموسيقى، جمعت هايدجارد أعمالها باسم "سيمفونية الهارموني للوحي السماوي". أضاف لهذا العمل باستمرار على مندار السنوات ومن هذه المجموعة جاءت السلاسل (قالب الترتيل) والترانيم الموجودة في التسجيلات الموصى بها.

اعتبرت هايدجارد نفسها "ريشة في نفس الرب"، صوفية بدلا منها مؤلفة؛ معظم أعمالها تتعلق بشدة بالنصوص الدينية لاملحنة بألحان طويلة متدفقة، أساسا للأصوات الصولو. في الأعمال "القدس" تشبه القدس بالدير التي أسستها في روبرتسبرج قرب بنجين في موقع الدير الذي هدمه النورمانديون. ماتت هايدجارد في روبرتسبرج في خريف 1179.