Monday, June 27, 2022

Josquin

جوسكان دو بري


رغم أنه كان أكثر الموسيقيين إثارة للإعجاب في عصره، لا نعرف الكثير عن حياة جوسكان دو بري. ولد في عام 1440 في بورجاندي، على الأرجح كان يغني ويقود جوقة الكنيسة في شبابه، من ضمنها كنيسة سانت كوينتن وفي ترقب مهنته العالمية، كاتدرائية ميلان في إيطاليا. قد يكون قد جرس مع المغني الفلمنكي يوهانس أوكجم، الذي استوعب جوسكان أسلوبه الروحاني القوي وإجادة استخدام الأدوات البوليفونية.


نعلم عن مشوار جوسكان الفني خلال الإشارات لوجوده في محاكم الدوق في ميلان وفيرارا، إبرشية السيستين في روما، في بلاط الملك لويس الثاني عشر. أنهى حياته في العمل في كنيسة كوندي وتوفى في عام 1521، الأعمال الباقية تشمل 18 قداس و100 موتيت و70 أغنية علمانية. حين نشر أوتافيانو دي بتروتشي، مخترع طباعة الموسيقى، طبعاته الرائدة في أوائل 1500 (القرن السادس عشر) أصدر ثلاثة أضعاف أعمال جوسكان أكثر من أي مؤلف آخر.


على عكس دوفاي، أساليب جوسكان تنفصل بقوة عبر الخط الديني/الدنيوي. بوليفونيته الدينية تملك صوت العالم الآخر الذي يمثل تقليد هولندا؛ فهو يتكون أساسا من أربعة أجزاء، كلها مشابهة في الصوت ومتساوية في الاهتمام الميلودي. فوق كل شيء جوسكان من أسس مبدأ المحاكاة المستمرة؛ الأصوات تستجمع بانتظام الدوافع اللحنية من بعضها البعض. كان معجبا بشكل خاص بالاتباع؛ في كل موسيقاه، يوجد اتباع مستمر في مكان ما أكثر من غيره. كما واصل تقليديين آخرين هما: الاقتباس من الأغاني الشعبية والألحان الأخرى مثل الكانتوس فيرموس لأعماله الدينية، واستخدام الأدوات الرمزية. على سبيل المثال، في قداسه "هرقل في فيرارا" المهدي إلى الدوق هرقل، دوق فيرارا، استخدم كلحن ثابت لحن اعتمد على الحروف المتحركة من اسم الدوق، التي ارتبطت بالأسماء القديمة للألحان المترجمة إلى ث ت ث ت ح ج ث. نسمع هذا اللحن يتحرك في نغمات أبطأ (مثلما يفعل اللحن عادة) في بداية القداس المكونة من الصوتين.

 

 من ضمن قداسات جوسكان، الأشهر اثنتان استخدما لحن "الفارس المدرع"، بعض من الأعمال الكثيرة اعتمد على هذا اللحن الدنيوي ولحن غنائي مثل اللحن الثابت. لم يكن جوسكان عاديا في كتابة المزيد من أعمال الموتيت أكثر من القداسات، ربما بسبب أن الأعمال الدينية أقصر منحته مساحة أكبر للتجربة. وللتعرف على أعمال الموتيت يمكن الاستماع إلى عمل "التسلسل الذهبي" بتناول المحلق للضوء الروحاني وموتيت "أبسالوم ابني" بخاتمتها التي تبدو وكأنها تهبط للقبر.

موسيقاه الدنيوية الأخرى أمر آخر فهي دنيوية ولا تقاوم النصوص تتراوح من الأغاني الغرامية الرقيقة إلى التفاهة إلى الكلمات الفاحشة. كانت أغانيه أكثر تنغيما من موسيقاه الدينية، مع المزيد من التأكيد على الخط العلوي. ومع ذلك يضفي عليهم كل عبقرية الفن الكونترابنطي، غالبا على  لحن متراقص له ظل اتباع يليه. ثمة حس إيقاعي حيوي ايضا، تقريبا موسيقى الجاز في إيقاعاتها الراقصة. (التوزيع في عصر النهضة كان مؤقتا في الغالب، وكانت الكثير من الأجزاء مصممة لعزفها فقط أو غنائها، والآلات غالبا ما ضاعفات الأصوات في كل من الموسيقى الدينية والدنيوية).

 

"سكاريميلا" مثال رئيسي على أغانيه الدنيوية هنا الكلمات حجة للموسيقى ببساطة "سكارموني" يذهب للحرب/معه الحرية والدرع، ثم الكثير من رم تم تم. في "فتاة من الباسك"، يلتقي المغني مع فتاة من الباسك تكرر عبارة غير مفهومة في لغتها، لكنها ساحرة رغم ذلك، "تأخرنا في هذا الصباح أنا وفتاتي وحين ودعتها قلت "أنا نادم على تركك وترك وجهك الجميل" من ضمن أكثر الأغاني الساحرة أغنية "فرقع لوز" حيث تحاكي أصواته.

 

في  حين كانت أغنياته الدنيوية معدية، موسيقى جوسكان دو بري الدينية ربما من ذوق مكتسب للمستمعين الجدد المعتادين على تناقض أكبر من الألوان. مع ذلك بالنسسبة للمستمع الصور والصوت الهادئي للموسيقى الكنسية وموسيقى المؤلفين اللاحقين مثل لاسو وبالسترينا - يمكن أن يكشف عن الثراء الأعلى  لرفعته. يعد تقليد الكنيسة الهولندية الذي لخصه جوسكان واحدًا من أنقى وأكثر روحانية من الموسيقى الدينية  - إذا صعدت للسماء في الجنة وبدا الكورس هكذا، سيبدو مناسبًا بحق.




 

Monday, June 6, 2022

عصر النهضة

 عصر النهضة (1430-1600)


تعيش الموسيقى في العالم وسط روح العصر. عصر النهضة – حيث ازدهار التعليم والعلوم والفنون التي حولت أوروبا عقب منتصف القرن الخامس عشر، كانت أول دليل على الروح الحديثة وعلى الموسيقى والفن اللذين يبدوان مألوفين لنا اليوم. ومع ذلك في الموسيقى مثلما في كل شيء آخر، الفترات التاريخية لا تتواجد كحدود حادة في التدفق الفوضوي للأحداث. بين ماشو، الذي جسد عالم القرون الوسطى وشخصية جوسكان دو بري في عصر النهضة، جاءت مرحلة انتقالية تضمنت مؤلفي مدرسة بورجاندي الذين عملوا لصالح دوقات بورجاندي المحبين للفن في وحول بروكسل في القرن الخامس عشر.

جويام دوفاي

المؤلف البورجاندي الرائد كان جويام دوفاي. ولد نحو 1400 في منطقة كامبري. كان مشواره الفني كمؤلف موسيقي وخبير في القانون الكنسي أخذه إلى مناصب في الكنيسة والبلاط في كل أنحاء أوروبا، بما في ذلك العديد من السنوات في الإبرشية البابوية في روما. كتب دوفاي قدرا كبيرا من الموسيقى الدينية – أساسا القداسات والأعمال الدينية الأقصر المعروفة باسم "الموتيت" – والموسيقى الدنيوية، أساسا الأغاني الفرنسية البوليفونية. وما يميز موسيقى دوفاي ومعاصريه من بورجاندي، على النقيض من أسلفاهم عذوبة الصوت: فموسيقى دوفاي تبدو عالقة في الهواء مثل النسيج المدوي. أسلوبه كما هو سواء ديني أو دنيوي: أبسط من أسلوب الماضي عادة من ثلاثة أصوات بدلا من أربعة، مع التأكيد على الخط الغنائي العلوي الذي يكون له شكل أدق من الخطوط الهائمة لماشو. الهارموني في موسيقى دوفاي يحمل طابعًا قديمًا بالنسبة للمستمعين في العصر الحديث، فهو يستخدم السلالم الكنسية القديمة مع المقامية المتهمة، لكن الصوت الذي تصدره موسيقاه تبدو أكثر امتلاءً وثراء من موسيقى العصور الوسطى. مدرسة بورجاندي في أوائل القرن الخامس عشر والمدرسة الفلمنكية لاحقًا في القرن – يعرفان معًا باسم المدرسة الهولندية – أيضًا رسخت الأسلوب الصوتي الديني الذي ساد خلال عصر النهضة: البوليفونية المزدهرة في الغالب من أربعة أصوات متساوية.

مثال على موسيقى دوفاي الدينية في أجمل صورها القداس المعروف باسم "الرجل المسلح" ينبع العنوان من تقنية الوقت الذي تمت فيه كتابة القداس بالكامل حو لحن مقتبس يطلق عليه اسم "اللحن الثابت"، لكنه مدفون في النسيج البوليفوني. لم تكن هذه الفكرة جديدة؛ لكن حين استخدمت من قبل مؤلفو العصور الوسطى عادة الترتيل الجريجوري الأغاني الثابتة، مؤلفي المدرسة الهولندية في عصر دوفاي وبعده أحبوا استخدام الألحان المعروفة. بالإضافة إلى وظيفتها في توحيد المقطوعة كلها، الأغنية الشائعة وسط عمل ديني كانت نكتة للمهتمين، ممتعة بشكل خاص حين كانت الدعابة سريعة نوعا ما – أي إهداء موتيت للعذراء مع غنية من لحن غرامي مثل "سيدتي" في نهاية الأمر اعترضت الكنيسة على هذا النمط لكن ليس حين الإصلاح ا لمضاد في القرن ال16 رغم أننا لا نعمل الكثير عن الأغنية "الرجل المسلح" التي تخبرنا بأن "نحاف"، يبدو أنها واحدة من الأغنيات الناجحة في هذا العصر،ن توجد قداسات كثيرة على لحن "الرجل المسلح" كتبها مؤلفون من دوفاي إلى بالسترينا.


بالإضافة إلى موسيقاه الدينية، أغاني دوفاي الدنيوية تم تسجيلها في العقود الحديثة غالبا بالإضافة لموسيقى زميله جيل بنشوا. في هذه الموسيقى يستمع الشخص إلى انعكاس لصفة الشباب، الذي تم الاحتفاء بها في حياة القصور في عصره، وهي مزيج من البهجة والصراحة والمغازلة الأنيقة والحكمة. بعض التسجيلات قام بها المتخصصون الذين في الموسيقى المبكرة الذين يعتبر غنائهم متطورًا مثل المنحة الدراسية ضمن أجمل موسيقى في عصرنا.


بالتأكيد روح القرن الخامس عشر كانت دنيوية أكثر من العصور السابقة. مناخ الفنانين في عصر دوفاي ملحوظا في حفل أسطوري حضره هو وجيل بنشوا في فبراير 1454. الراعي وهو دوق بورجاندي فيليب الطيب، ابتكر "حفل الفلاحين" لحشد الحماس للحملة العسكرية لاستعادة القسطنطينية من الأتراك. ملحوظ في يوم ما من وسائل الترفيه الغريبة كانت مجموعة تضم 28 موسيقي يعزفون الآلات المختلفة؛ عازفين ترومبيت يعزفون على حصان يسير بالعكس، فتاة تغني أغنية بنشوا وهي تمشي على الحبل؛ فيل تركبه امرأة تلبس ثيابًا بيضاء، ترمز للكنيسة، فتاة عارية ملتفة حول عمود ويحرسها أسد، يرمز لشيء أو آخر وأخيرا عرض كبير لموتيت كتبه دوفاي احتفالًا بالمناسبة.


مع ذلك بالنسبة لكل المبالغة الدنيوية التي ميزت ذلك العصر، يوجد نقاء به سكينة في كل الموسيقى الدينية. في عام 1436 كتب دوفاي موتيت للاحتفال بدومو في فلورنسا. بالنسبة لهذا العمل، الذي يقابل تركيبه بعدة طرق نسب القبة الهائلة لبروديلسي كتب شاهد رواية تصف الموسيقى الدينية الهولندية التي ميزت القرنين 15 و16.


"عند ارتفاع الجانب الأكثر دينا امتلأت مساحة المعبد بكوراس هارموني، وهذه الفرقة من الآلات المتنوعة التي بدت كما كانت السيمفونيات وأغاني الملائكة وجنة الرب أرسلت مباشرة من السماء لتهمس في آذاننا بعذوبة سماوية لا تصدق. وفي هذه اللوحة شعرت بالنشوة حيث بدا أنني أتمتع بحياة الجنة هنا على الأرض”.


كانت أواخر عصر النهضة قمة التطورات الفكرية والعلمية الفنية التي بدأت في الظهور بعد عام 1450، كلها تسهم في روح الاكتشاف الزائدة التي صارت أكثر من جمع لأجزائها. ضمن التطورات كان اختراع الطباعة، التي نشرت المعرفة بمعدل غير مسبوق؛ اختراع البارود، الذي مثل نهاية عصر الفرسان المدرعين والمدن المسورة ومعها العصر الإقطاعي وإعادة اكتشاف الواقعية في الفنون البصرية وتطور البوصلة، التي جعلت من الممكن القيام برحلات استكشافية جديدة. الأهم إعادة اكتشاف الكتاب وفلاسفة اليونان والرومان القديمة – أرسطو وأفلاطون وهومر وفرجيل – أشعلت إعادة إحياء التعلم والفضول والتحري.


بالطبع كلمة نهضة تعني "إعادة الإحياء" وما أعيد مولده في ذلك العصر هو الحركة الهيومانية: الشعور أنه ليست الحياة الآخرة لكن الحياة الدنيا هنا والآن هي محل اهتمام البشر وأنه خلال المنطق والتحري يمكننا اكتشاف أمور كانت معروفة سابقا فقط للآلهة. وصف الشكل الفعلي للكون، أزال كوبرنيكس الأرض من منتصف الكون وجعل البشرية تبحر في الفضاء الفسيح. الفهم الجديد للكلاسيكية وعلم المنظور في الرسم جعل من الممكن وضع شخصيات مقنعة في وهم الفضاء المقنع. في عمله الذي نشر في عام 1477 “كتاب حول فن الكونترابنط"، أعلن يوهانس تنكتوريس أن فقط موسيقى الأربعين سنة السابقة تستحق الاستماع إليها. المؤرخ والرسام حيورجيو فيساري شعر بنفس الشيء تجاه الفنون البصرية مايكل أنجلو، المفضل لدى فيساري تصور الجسم الإنساني كتجسيد ملموس للروح الإلهية.

 

ليوناردو دافنشي طبق الفضول الذي لا يمكن إشباعه ع لى كل جانب من الرسم و العقل و الجسم و الطبيعة والميكانيكا. مارتن لوثر حطم الاحتكار الروحاني للكنيسة الكاثوليكية وبدأ الإصلاح البروتستانتي بهدف المسئولية الفردية تجاه الله. شكسبير فحص مشاعر البشرية بحكمة خالدة لا ترتبط بزمن أو عصر معين وكتب شعر لا يضاهى. في كل مكان يوجد شعور مبهج باكتشاف الأعاجيب و الروائع التي لا يمكن تصورها ستحدث في المستقبل.


من الهيومانية في عصر النهضة تدفق العالم ا لحديث والوعي الحديث: العلم والتعلم و الفلسفة و الطب والكالديسكوب المعاد إحيائه. ومرآة الفنون من المجتمع المتوقف نسبيا والمجتمع الذي تسوده الكنيسة للعصور الوسطى ظهرة حضارة باحثة ديناميكية دنيوية علمانية سادت في الغرب حتى يومنا هذا، حضارة مليئة بالأعاجيب الجديدة حقا والفظاع الجديدة والقديمة المختلطة دون إمكانية فصلها. الموسيقى في عصر النهضة المتأخر شهدت العصر الذهبي للبوليفونية. في أوج هذا الفن ومدرسة هولندا برز المؤلف الفنلدني جوسكان دو بري، الذي أطلق عليه لقب أمير الموسيقى.



Wednesday, May 18, 2022

جويام دو ماشو


بعد وفاة بيروتان بستين عاما ولد الرجل الذي يبرز خطا طويلا من المؤلفين الغربيين المشاهير: جويام دو ماشو. مثلما مثل بيروتان الأسلوب البوليفوني القديم الذي أطلق عليه "الفن القديم"، طور ماشو الأسلوب البوليفوني الأكثر تعقيدا والذي جاء في القرن الرابع عشر وأطلق عليه بفخر "الفن الجديد".


جويام دو ماشو


شهد القرن الرابع عشر العمل الأدبي لدانتي، وبوكاشيو وشوسر، والواقعية الثورية للرسام جيوتو. مثلما أهدرت سلطة الكنيسة الكاثولويكية في النزاعات العنيفة بين البابوات، نصب الفنانون اهتمامهم تجاه العالم الدنيوي. الرؤية المستمتعة لمسرات الحياة، مع المأدبات والرقصات بين نافورات الحدائق الحب، استمرت بإصرار خلال فظائع الطاعون الأسود وحرب المائة عام. هذا هو مكان حياة وموسيقى الشاعر والمؤلف الموسيقى جويام دو ماشو.


ولد ماشو زهاء العام 1300 في منطقة شامبين في فرنسا وتلقى تعليما كنسيا وتم ترسيمه قسًا. على مدى سنوات عمل سكرتيرا في حاشية الملك جون ملك بوهيميا؛ كما عمل في منازل النبلاء بمن فيهم ملك فرنسا المستقبلي تشارلز الخامس. هؤلاء النبلاء والرجال المثقفين بالإضافة للمحاربين، على الأرجح اعتبروه مؤلفًا موسيقيًا وشاعرًا بدلا من موظف في البلاط وسكرتير. وبعد أن اصطحب ماشو الملك جون في عدة حملات عسكرية، توفى الملك في معركة كريشي المدمرة في عام 1346، محققا مصيره الفرساني بتولي المسئولية رغم فقدانه للبصر. استقر ماشو من أسفاره في ريمز، حيث ظل كرجل دين حتى وفاته في عام 1377. في مرحلة نضجه اعترفت كل أوروبا به كمؤلف موسيقي رائد في العصر؛ حيث قدم الموسيقى والشعر في أعظم البلاطات الملكية في عصره.


في هذا القرن أشهر أعماله هو "قداس نوتردام"، أحد أول الألحان البوليفونية للقداس الكاثوليكي. (القداس مثل القداس العادي في كل صلاة، الأقسام تعرف بالكيري وجلوريا وكريدو وسنكتاس وارحمني يا إلهي). في التسجيلات الحديثة لقداس نوتردام، نسمع صوت الفن الجديد، وهو أقل قدما لآذاننا من بيروتان، لكن ما زال هزيلا وحرا به هارموني غير متوقع واللحن الذي أصقله مؤلفو البوليفونية اللاحقون. ومع ذلك ثمة شيء مألوف بشأن هذا الصوت أيضا، في الهارمونيات الغريبة واللحن المبهم (الذي يعتمد على أنماط الكنيسة) لا يماثل شيئا مثل حرية وعدم توقع موسيقى القرن العشرين. في كلتا الحالتين، القديم والجديد، يمكن التوجه إلى هذه الموسيقى بحس المغامرة والانتعاش بعد الأصوات المألوفة للبرنامج الموسيقي المعتاد.


رغم أن "القداس" أشهر أعماله، كان قلب ماشو يظهر في موسيقاه الدنيوية، حيث أظهر عالم التروفير في العصر البوليفوني. توجد صورة ساحرة في إحدى المسودات الواضحة بثراء في العصور الوسطى لأعمال ماشو: المؤلف الموسيقي في مكتبه يزوره ملاك الحب، الذي يعرفه على ثلاث سيدات جميلات يطلق عليهم أسماء الأفكار الرائعة والبهجة والأمل. في حياته وموسيقاه، جسد ماشو عالم الفروسية والحب.

  

يسجل التاريخ أنه أثناء فترة الستينات من عمره، قرب نهاية حياته، وقع المؤلف في حب فتاة جميلة في سن 19، وغازلها في الرسائل والأشعار والأغنيات، وأحبته بدورها. غنى في إحدى رسالاته إليها قائلا: “أرسل إليك كتاب "مورفياس" ويطلقوا عليه اسم "نافورة الحب"، حيث ألفت أغنية إليك وأقسم أنه مر وقتا طويلا منذ قمت بعمل جيد يرضيني؛ المطربون التينور صوتهم جميل – وأيضا أرسل إليك بالاد، كتبته قبل أن أعجب بك: فأنا شعرت بأني جرحت قليلا بسبب بعض الكلمات التي سمعتها؛ لكن بمجرد أن رأيت صورتك شفيت وتخلصت من حزني". كل شيء قد تغير من عصره لعصرنا لكن الحب بقى كما هو.

لم يلخص ماشو فقط عالم الفروسية الذي سرعان ما مضى، لكنه أيضا عبر في جميع العصور عن الاشتياق ومسرات الرومانسية. العديد من الأغاني الغرامية، في جميع القوالب الشعرية/الموسيقية لهذا العصر، مزهرة وذات شكل محدد في اللغة، لكن أيضا مبهجة في ألحانها الموسيقية. أغنية "السيدة الجميلة" تقول: “يا سيدتي الجميلة، من أجل الله لا تعتقدين أن أي امرأة تسيطر علىّ عداكِ. فدائما دون خداع عبدتك بتواضح طوال أيام حياتي دون أي فكرة وضيعة. يا إلهي! أنا فقدت الأمل والمساعدة؛ وهكذا انتهت سعادتي، ما لم تشفقين علىّ" وإلى آخره. غالبًا ما اتبع ماشو التقنية البوليفونية لهذا العصر حيث يكون لكل صوت قصيدته الخاصة به؛ في هذه الأعمال متعددة النصوص يخلق/يبتكر علاقات متداخلة رفيعة من اللحن والصوت ضمن الكلمات. أجاد الألعاب الفنية المطورة حديثا للبوليفونية، مثل كتابة الاتباع. في الوقت نفسه أنتج بعض أروع الألحان المنوفونية للعصر.

Thursday, May 12, 2022

الموسيقى في العصور الوسطى

 

الموسيقى في العصور الوسطى


لم نعد نعرف متى وكيف تطورت الموسيقى أكثر من متى وكيف تطورت البشرية. ربما تطور الاثنان معا: قد تكون الموسيقى متكاملة لنا كالعقول والأيادي واللغة. على الأقل لم نكتشف أي مجتمع بشري دون موسيقى مستوطنة للعصر القديم الذي يصعب تتبعه. لكننا نعرف أن الموسيقى لم تكن في البداية فنا منفصلا، فلم تنفصل عن الرقص والشعر و العبادة كان الفن الدين شيئا واحدا، يخدمون الاحتياجات الخالدة للمجتمعات – تواصل المجتمع، ويحسن العمل الشاق ويعزي الثكالى ويعبر عن العاطفة ويتوسل للقوى الغامضة في الحياة. فقط حول العصور الوسطى أن ظهرت الموسيقى كفن ونظام مميز و بالأحرى ، ظهرت جزئيا وفي بعض المناطق: حين امتدح زائر غربي للشرق ذات مرة فنون البلد المضيف، أجاب فتى: “ليس لدينا ،أي فنون نحن فقط نقدم أفضل شيء لدينا


الموسيقى العريقة والحديثة "القبلية: و"المتحضرة" يعد كتأثير على الحياة والشعور، شيء مدوي الصوت مع رنين مع أعلى ألغاز الحياة. بالنسبة للإله الهندي كريشنا ينسب له قول"الناس تبحث عني في الأشياء التي يفضلونها. وفي تلك الأشياء أكشف عن نفسي لهم" الموسيقى ظلت لوقت طويل كوسيلة لذلك البحث.


الآن سنبدأ في فحص ما نعرفه من قصة أحد أثرى الأصوات في أعظم كورس عالمي يتكون من الأصوات البشرية: التقليد الكلاسيكي الغربي.


في بداية التاريخ المسجل، كانت الموسيقى تحيا بالفعل. لحين ظهور التدوين الموسيقى مع ذلك الذي تطور فقط في الغرب خلال الألفية الأخيرة ، نعلم عن الموسيقى أساسا من الدراسات الباقية والرسومات والتقاليد والقصص: داوود يعزف على العود للملك شاؤول، والشعراء اليونانيون يغنون ملاحم هومر والفرق الصغيرة من الفتيات المصريات يغنون و يعزفون للملكة بمصاحبة آلات الفلوت والهارب والعود.

 

 

بما أن أساس الحضارة والفلسفة الغربية يأتي من الإغريق، كذلك يأتي أساس أفكارنا. تعد الموسيقى – رغم أن البقايا الملموسة الوحيدة للموسيقى اليونانية- هي عدة ألحان في نوتة يصعب تفسيرها. من الروايات المكتوبة نعلم أن ثقافة أبولو فضلت الآلة التي تشبه العود وهي القيثارة وموسيقى مفيدة ونقية، في حين أدى أتباع ديونيساس رقصاتهم المنتشية بمصاحبة آلة الأيولو ذات أنبوبين، وهي موسيقى تتميز بالانتشاء والطابع الحسي. أعلن الفيلسوف نيتشه أن النمطين هما قطبي الفن الأبديين: الموضوعية/أبولو/كلاسيكية وذاتية/ديونيساس/رومانسية. النظرية الموسيقية الإغريقية سادت في الغرب في العصور الوسطى نحو 500 ق.م. فيثاغورس أولا وصف الفواصل الموسيقية بالنسبة لأقسام تسلسل الصوت: توقف التسلسل في المنتصف (نسبة 2:1) يصدر أوكتيف فوق التسلسل المفتوح؛ التوقف عند نسبة 3:2 يصدر فاصل خامس 4:3 رابع وهكذا. النظرية اليونانية المتطورة بالكامل وضعت عددا من أنماط السلم تعرف بالأنماط والنظام الفلسفي للرثاء خصص صفات تعبيرية وأخلاقية لكل نمط. السلم يعرف بالمكسولديان كما قال أرسطو يجعل الرجال جادين وحزانى في حين يوحي السلم الفريجي بالحماس. اكتسب المسيحيون الأوائل الأغاني الدينية من عدد من المصادر، منها الموسيقى اليهودية. الأغاني المسيحية في العصور الوسطى تعرف بالغناء البسيط أو فقط "الغناء". مثل كل الموسيقى في العالم حتى الآن، الإنشاد المنوفوني (أحادي الصوت)، أي يتكون من خط لحني واحد دون مصاحبة هارمونية.


الألحان تكون ضمن سلم من الثمانية مأخوذة عن اليونانيين؛ الإيقاع يتحرك بحرية، متتبعا إيقاع الكلمات. الغناء البسيط باللغة اللاتينية كان وما زال يستخدم للقداس والصلوات الدينية الأخرى للكنيسة الكاثوليكية. حسب الأسطورة، البابا جريجوري العظيم في القرن السادس عشر جمع وصنف الإنشاد في صورته النهائية للاستخدام في الغناء الكنسي. على شرفه، أطلق على الموسيقى الكاثوليكية لوقتٍ طويل الغناء الجريجوري.


ويظل اللحن الجريجوري دون مصاحبة الآلات أحد أمجاد المسيحية، ضمن أعمق الموسيقى الدينية روحانيا، ويعطي أكثر تدفقات اللحن الحت في التاريخ. العالم المحلق الحزين للترتيل ربما أفضل الألحان الواضحة للعطلات، مثل هالوليا لعيد القيامة يوم الأحد.


ومن الطبيعي أن الموسيقى الشعبية تواجدت خلال العصر المسيحي في العصور الوسطى بعضهما متقدم والبعض الآخر ساذج حسب المعتاد. لكن الجانب الدنيوي لم يملك الإطار الذي يحافظ على التقليد في الكنيسة، و لا امتلك التدوين الذي بدأ يتطور في نحو القرن التاسع. حتى لحين أواخر العصر الوسيط تم ظهور أقاليم كاملة من الموسيقى الدنيوية واختفى خارج التاريخ.


نبدأ في إيجاد موسيقى دنيوية مدونة وموضحة بعد القرن العاشر، حين ظهرت فرق منظمة من الموسيقيين عبر أوروبا – التروبادور والتروفير والأرستقراطيين في فرنسا، المنسنجر والمايسترسنجر في ألمانيا، والجيملن في إنجلترا. مئات الألحان المنوفونية (أحادية الصوت) التي تؤديها فرق المنستريل تم الحفاظ عليها، في الغالب في مسودات كتب الرهبان. في القرن العشرين، المتخصصون في الموسيقى المبكرة حرروا تلك الأغنيات والرقصات من مكتبة الدارسين وأعادوا خلقها في كل المسرات الدنيوية. مثلما هو الحال في معظم الموسيقى الدنيوية، الإيقاع يتميز بالحيوية، والموضوع المفضل لهم هو الحب. مؤلف معظم هذه الألحان مجهول؛ لكن أعظم التروفير، آدم دو لاهال، محدد والكثير منها تم تسجيله. المسرحية الموسيقى "جو دو روبين وماريون" مثالًا أساسيا على الأغاني المعدية لتلك الفترة.


ورغم تواجد المزيد من هذه الفترة يميزها عدا الألحان الجيدة، اخترع المنستريل التصور الغربي الحديث للحب الرومانسي، حيث زودوه بالاشتياق والرغبة والإحباط والفقدان. وعلى وجه الخصوص في الأغنيات الفرنسية في أواخر العصور الوسطى نرى نوعا من الزنا (معظمه خيالي) ميز الحب العذري في عصر الفروسية. في هذه الموسيقى والشعر ظلال الحب والرغبة تتضح مع حماس الشباب الذي نادرا ما ضاهاه شيء (ولا حتى في ألحان ريتشارد فاجنر في نسخته من رائعة الحب العذري في العصور الوسطى "تريستان وأيزولده").

 

في العصور الوسطى، ظلت الموسيقى الغربية أحادية الصوت، مثلما هو الحال مع الموسيقى غير الغربية. كانت الموسيقى تتكون فقط من الإيقاع واللحن وعادة الكلمات ولا شيء عدا ذلك. مع التطور في العصر الذي بدأ في نحو القرن التاسع، خلقت الموسيقى الغربية شيئا لم يتواجد من قبل وهو "فن البوليفونية".


اتضحت معالم هذا النوع الجديد من الموسيقى على مدار العديد من القرون. التلميحات الأولى لذلك تظهر حين وصف واضعي النظريات ف القرن التاسع طريقة غناء الكنيسة حيث تحرك صوتان في فواصل متوازية، عادة 4 أو 5 فواصل عميقة. هذا الغناء يعرف بالأورجانوم. كان التعبير الأول عن الثورة الموسيقية التي استمر الغرب في التوسع والاكتشاف حتى يومنا هذا.


على مدار السنوات والقرون، خلال التجربة الإبداعية في جميع أنحاء أوروبا وإنجلترا، نضجت فكرة البوليفونية. عدد الأجزاء زاد لثلاثة وأربعة؛ بدأت الألحان في الاستقلال عن بعضها البعض، كل منها يمضي في طريقه في النسيج الموسيقى. بما أن الموسيقى كانت ببساطة مسألة لحن، تيار الفكر لمدة قرون كان يعني بجمع الألحان، مما عرف أخيرا بلفظ البوليفونية. وعلى مدار قرون عدة كانت تقنية تأليف البوليفونية كما هي: تأخذ لحن موجود – عادة من الترتيل الجريجوري – وألفت ألحان أخرى حوله غالبا ما تمتد ألحان الترتيل الأصلي، مصدرة طنين بطئ التغير وسط الأجزاء المضافة أحيانا كل لحن له نص خاص به أيضا وقد تظهر النصوص مزيجا من اللغات، مثل الفرنسية واللاتينية.


ولمواكبة هذا النوع الجديد من الموسيقى، كان لابد من تطور التدوين أيضا، كانت البوليفونية معقدة أكثر مما يمكن تذكره كما كانت الموسيقى دائما. التدوين البدائي للترتيل يرجع إلى نحو القرن التاسع. ولم يتطور التدوين الموسيقي الحديث بالكامل إلا بعد سبعمائة سنة لاحقا.


ضمن أوائل المؤلفين الكنسيين الذي استخدموا البوليفونية المعروفين لنا بالاسم المؤلف الفرنسي بيروتان، الذي عمل في باريس في أوائل القرن الثالث عشر.عمل بيروتان "الأميرة جلست" في أربعة أجزاء مثال رائع على البوليفونية المبكرة. هذه موسيقى دينية تتميز بالحيوية الراقصة والصوت الجديد بشكل مذهل للآذان الحديثة. في تلك الأيام لم تكن البوليفونية مناسبة بالكامل بالنسبة للعلاقات الهارمونية بين الأجزاء أي تناول الانسجام والتنافر. مرة أخرى بالنسبة للآذان الحديثة النتيجة هي لغة هارمونية قديمة بشكل مربك، مع صراعات متنافرة تلمع ضمن الأصوات.


بيروتان هو الأغنية الشبابية المتحمسة للألفية الجديدة، الثورة البوليفونية التي تفصل بين الموسيقى الغربية والتقاليد الأخرى. ويجب أيضا أن تذكر – رغم ذلك – أنه في حين بدأ عالم جديد من الاحتمالات في الظهور نتيجة هذه الثورة، سيضيع الكثير أيضا. من جانب، البراعة والإشارات والدلالات ا منوفونية تراجعت حين توقف الموسيقيون عن الغناء والعزف بالأذن (اعتمادا على السماع) وبدؤوا في قراة النوتة. اليوم نسمع في التقاليد غير الغربية مثل الموسيقى الهندية وتقليد الجاز مع العزف السمعي الأعاجيب التي يمكن إنجازها باستخدام خط لحني واحد.


Monday, May 25, 2020

أوبير

كان أوبير واحد من مكتشفي الأوبرا كوميك الرواد في القرن التاسع عشر. كان ابن صائد تحول إلى تجار فن، ولد في نورماندي وفي سن مبكرة كشف عن موهبته في العزف على البيانو. حي بلغ سن المراهقة، كتب آريا إيطالية، وسوناتا للبيانو ورباعية وترية.

في عام 1802 وقعت إنجلترا وفرنسا اتفاقية سلام. والد أوبير أرسله إلى إنجلترا ليكتسب مهارات في التجارة، لكن العام التالي أعلنت إنجلترا الحرب على فرنسا مرة أخرى وعاد أوبير للوطن ليركز على الموسيقى. عمله من فصل واحد "باستيشيو" (عمل يجمع بين موسيقى مؤلفين اثنين أو أكثر)، "خطأ اللحظة"، عرض في باريس عام 1805 وشاهده شيروبني الذي وافق على إعطاءه المزيد من التعليمات. بدأ يؤلف بغزارة في قوالب كثيرة، ومع إرشاد شيروبيني حقق أول نجاح له في الأوبرا كوميك بعمل "إيما" عام 1821. هذا أدى إلى التقاءه بكاتب الليبريتو الهام يوجين سكريب الذي ربطته به صداقة عمل دامت 40 عامًا.

ابتعد أوبير عن الأسلوب الفرنسي للأوبرا في الثلاثة أعمال التالية، اعتمد على عمل روسيني، الذي كان معجبا به بشدة. عاد إلى الأسلوب الفرنسي عام 1824. تلا ذلك نجاحات أخرى، حيث حقق أوبير وسكريب كوكتيل موسيقي للأوبرا الفرنسية مع أفكار تشبه روسيني وتأملات مضحكة وحزينة عن الحياة من قلب سكريب. زادت قوة الشراكة وتلقيا دعوة لتأليف أوبرا للأكاديمية الملكية عرضت بنجاح في عام 1828. ويقال أن الأوبرا كانت على نطاق واسع تناولت الثورة الفرنسية، وكان أثرها كبير عند عرضها أول مرة في بروكسل أطلقت شعلة للتمرد لتحرير بروكسل من الحكم الهولندي. تقدم هذه الأوبرا تأثير مسرحي درامي ومشاهد لحشود هائلة.

إجمالا أكثر من 45 أوبرا كتبها أوبير عرضت في باريس، 37 منها بالتعاون مع سكريب. مثال جيد على الأوبرا كوميك هو عمل "فرا ديافلو" حيث قصة مطاردة مجرم مثل روبن هود والقبض عليه تصحبها ألحان بسيطة موزعة جيدا، ومنظمة بالزخارف وتسمح للمطربين بالاستعراض.

في عام 1825 حصل أوبير على وسام الشرف من الملك تشارلز العاشر، وفي عام 1852 عينه نابيلون الثالث مدير موسيقي للإبرشية الملكية في عام 1842 سار على خطا شيروبيني أصبح مدير كونسرفتوار باريس وهو منصب شغله حتى قبل عام من وفاته في سنة 1871.

Sunday, May 24, 2020

جون فيلد

جون فيلد
ولد جون فيلد في أسرة موسيقية في دابلن، أظهر اهتماما مبكرا بالموسيقى. بحلول سن التاسعة بدأ دروسه مع توماسو جيورداني وفي ربيع 1792 قدم أول عروضه للجمهور على البيانو وسط استقبال حافل. في عام 1793 انتقلت الأسرة إلى لندن، حيث استمر والده عازف الكمان إلى الأوركسترا في مسرح هاي ماركت بينما عمل فيلد في غرف العرض في مخزن كلمنتي للبيانو. تدرب لمدة سبع سنوات على يد كلمنتي وفي عام 1793 ظهر لأول مرة في لندن في حفل خيري حيث لعب مقطوعة توصف بأنها "درس على آلة البيانو فورتي الكبيرة الجديدة".

في العام الأخير من التدريب قام فيلد باتخاذ خطوة جريئة لتقديم "كونشرتو البيانو الأول" في حفل عقد في مسرح كنج في أوائل 1799. تمتع بموسمين من الشهرة، في العام الثاني نشر أعماله سوناتا البيانو مصنف رقم 1 التي أداها إلى كلمنتي اعترافا بإرشاده له على مدار السنوات. في عام 1802 اصطحب كلمنتي فيلد في جولة أوروبية بداية من باريس وانتهاء بسانت بطرسبرج.


قرر فيلد البقاء في روسيا وعاش تحت رعاية جنرال روسي هام هو ماركلوفسكي. خلال عام ظهر أول مرة في الحفلات في القاعة الفيلهارمونية في سانت بطرسبرج. أصبح مطلوبا للتدريس بشكل متزايد والحفلات والعروض الخاصة في المنازل العصرية. قام بعمل جولة في روسيا، وظهر أول مرة في موسكو عام 1806 وفي نهاية الأمر استقر على تقسيم وقته بين سانت بطرسبرج وموسكو. من أيام فيلد الأولى في تاريخ روسيا "رقصة الدب" و"تنويعات على آريا روسية"، كلاهما دويتو للبيانو. المقطوعة الأخيرة مأخوذة عن لحن شعبي روسي وكانت تتنبأ بالأعمال القومية لجلينكا وبلاكيريف.

ازدهر فيلد كعازف ماهر على البيانو ذو موهبة نادرة. كتب 7 كونشرتو للبيانو، لكن أهم أعماله هي الليليات، وهو شكل طوره ليظهر الجانب التعبيري من عزفه الذي ضاهى مهارته الفنية. الجانب التفسيري الذي صاغه أثر على مؤلفي البيانو الرومانسيين مثل شوبان وليست. نشر 19 ليلية بين 1812 و1836، كلها تميزت بالحزن واستخدام تآلفات ذات مسافات واسعة بينها في اليد اليسرى بينما تركز اليد اليمنى على اللحن الأساسي.

أثناء إقامته في سانت بطرسبرج تزوج فيلد من إحدى طالبات أديلايد، مع الحفاظ على عشيقة فرنسية؛ كلتاهما أنجبتا له الأبناء. لكن أديلايد هجرته ومع ذلك تراجع عمل فيد الإبداعي حين أدمن الكحول، في عام 1831 عاد إلى لندن للعلاج من السرطان. قدم عروض حفلات في إنجلترا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا وإيطاليا، لكن هذه ظلال ضعيفة لعروضه في روسيا. في نابولي صحته تدهورت حتى أنقذه راعي روسي. عاد لموسكو، حيث عمل بشكل متقطع حتى وفاته في عام 1837.

Saturday, May 23, 2020

شيروبيني


ولد شيروبيني في فلورنسا وظهرت مواهبه الموسيقية مبكرًا؛ في سن 18 كان قد ألف 35 عملا، تشمل كنتاتا تؤدى في كاتدرائية فلورنسا على شرف الإمبراطور المقبل ليوبولد الثاني. انبهر الإمبراطور فمنح المؤلف الشاب مبلغ كافٍ للدراسة في ميلان على يد مؤلف الأوبرا جوسيبي سارتي. الأوبرا الأولى التي كتبها شيروبيني "كوينتو فابيو" عرضت في عام 1780 لكنها لم تنجح. كان نظره موجها إلى لندن وكتب عمل أوبرا لمسرح الملك، فنال احترام المثقفين والدائرة الملكية الإنجليزية. بينما كان المسرح في فترة راحة في الصيف، زار باريس حيث قابل الملكة الفرنسية ماري أنطوانيت. استقر في المدينة وكتب أوبرا فرنسية بعنوان "ديمفون" كتب كلماتها مارمونتيل وعرضت في ديسمبر 1788 دون نجاح.

على مدار السنوات القليلة التالية قاد شيروبيني عددا من أعمال الأوبرا لفرقة أوبرا إيطالية في باريس. أدخل التغييرات على الأوركسترا وكثف الدراما وعكس مزاج المجتمع الذي أوشك على الثورة. حلت الفرقة المسرحية في عام 1792 وقضى شيروبيني العام التالي في ريف نورماندي حيث بدأ في كتابة أوبرا بعنوان "إليزا".

بعد العودة إلى باريس، عرض على شيروبيني منصب في جمعية الموسيقى المؤسسة حديثًا، التي أصبحت كونسرفتوار بعد عامين. كتب عدة أعمال أخرى للأوبرا، تشمل في عام 1797 "ميديا". كان التركيز الأساسي للأوبرا هو عذاب ميديا النفسي، التي تسيطر على المسرح في عرض مميز للجمهور العريض في الجزء الغنائي.

انتقل شيروبيني إلى فيينا عام 1805، حيث امتدحه هايدن وبيتهوفن. حين زحف نابليون إلى المدينة في عام 1809 طلب من شيروبيني العودة لباريس وأذعن شيروبيني. لاحقا كتب "قداس جنائزي في مقام دو الصغير" بناء على طلب الحكومة لتخليد ذكرى إعدام لويس السادس عشر. عرض العمل أول مرة عام 1816 ونال إعجاب بيتهوفن الذي فضله على القداس الشهير لموتسارت. لم يكن يضم عازفين صولو لكن الكتابة الكورالية أصبحت أفضل بسبب التلوين الأوركسترالي.

لكن العلاقات ساءت مع نابليون حين وجد خطأ في إحدى أعمال شيروبيني فرد عليه قائلا: "جلالتك لا تعلم عن الموسيقى شيئًا مثلما لا أعلم عن المعارك"، مما أدى إلى فقدانه منصبه الرسمي. تخلى عن الموسيقى مؤقتا، وتقاعد إلى قلعة إحدى الأمراء حيث درس الرسم وعلم النبات. مع ذلك، احتياج الكنيسة لقداس جديد أقنعه بالتأليف مرة أخرى، ونجح القداس نجاحًا ساحقًا. في عام 1822 أصبح مدير الكونسرفتوار وشغل المنصب لمدة 20 سنة تقريبا. بعد عام 1835، حين كتب قداس جنائزي آخر، ركز شيروبيني على التدريس ومن ضمن طلابه كان هالفي وأوبير. توفي عام 1842.