Thursday, October 30, 2014

bizet

 مثل الكثير من مؤلفي الأوبرا في القرن التاسع عشر، نال بيزيه الخلود خلال عمل واحد وهو كارمن. أكمل الفصل الرابع والأخير عام 1874 بعد عام مات. حشد بيزيه الكثير في حياته القصيرة. قبل بلوغه التاسعة التحق بكونسرفتوار باريس وخلال شهور فاز بكل جائزة كبرى للبيانو والأرغن والتأليف – عام 1857 في سن 19 نال جائزة روما التي وضعته على مسار منتظم للأمن والشهرة. مثال على قدراته في هذا الوقت يمكن إيجادها في عمله سيمفونية في مقام دو الكبير وهو عمل مذهل يعكس أثر جونو الذي صادقه بيزيه عام 1856.

أول أوبرا هامة له جامعو اللآلئ أنتجها في الأوبرا كوميك عام 1863. كتبها باستخدام ليبريتو رهيب اعترف مؤلفوه لاحقا انه لو كانوا مدركين لمواهب بيزيه لما كانوا كتبوه بمثل هذا النص الردئ. مع ذلك أعب الجمهور بالموسيقى الحسية والميلودية لبيزيه وأصبح "صيادو اللآلئ" أحد الأعمال القليلة لبيزيه التي حققت نجاحا فوريا رغم أن استمرار بقاءه كان أساسا بسبب دويتو جميل للتنيور والباريتون. واصل في كتابة عدد من الأوبرات الكوميدية والدرامية الكثير منها تركه دون إكمال ولم يقترح أي شيء ملحوظ أكثر من الاحتراف. ثم عام 1872 بدأ بيزيه يهتم بالرواية القصيرة. كارمن لبرسبر ميريميه مع ذلك الأوبرا كوميك كانت بعيدة عن متحمسة لم يريد الوفاة على خشبة المسرح ولم يهتم أي منهما بمشروع سيطر عليه اللصوص والغجر وصناع السجائر. رغم هذا القلق ألزم المدير نفسه أخيرا لإنتاج اعمل وفي 3 مارس 1875 قدمت كارمن عرضها الأول.

وصف بيزيه النتيجة بأنها "هفوة محددة وبلا أمل" وهي مبالغة منه وعرضة للمرض النفسي ولازم الفراش. أربع ساعات بعد إسدال الستار في العرض ال33 مات بيزيه من إصابته بالأزمة القلبية للمرة الثانية.

أعماله

كارمن
كارمن هي أول أوبرا فرنسية "واقعية"، حيث تمزج بين الحوار الشفوي، واللون المحلي المكثف والدراما المأساوية المحاكة جيدا تتطور إلى رائعة مذهلة. سرعان ما جذبت المديح من دوائر مؤثرة: كتب عنها فاجنر: “هنا بفضل الله يملك شخص أفكارا في رأسه"، كل من برامز وتشايكوفسكي أعجبا بها، ونيتشه استخدم هذه الأوبرا كعصا ليطرق بها فاجنر. مع ذلك الشخصيات الحارة لكل من كارمن ومحبيها المتنافسين دون خوزيه ومصارع الثيران إسميلو أخجلوا الجماهير الأولى، مثل النهاية المأساوية حيث يقتل دون خوزيه البطلة.

استحضار بيزيه للمواقع الأسبانية للأوبرا يعرض قدراته المذهلة كموزع أوركسترالي، في حين تعد كارمن دون جدل أنجح دور ميتزو سوبرانو في كل الأوبرات. شخصيتها الجذابة اللعوب تعبر عنها خلال موسيقى تتميز بالحسية المرئية. الهابانيرا الافتتاحية مغرية بشكل خاص ويصعب تصور كيف هاجم النقاد "كارمن" لكونها غير منغمة. وتقدم الأوبرا بعض أكثر النغمات الخالدة أكثر من أي اوبرا فرنسية أخرى باستثاء فاوست لجونو – وهي الأوبرا الفرنسية الوحيدة بنفس شعبية كارمن.
 
السيمفونية في مقام دو الكبير
التدوين الأوركسترالي الأبرع لبيزيه، كتب عمل سيمفونية في مقام دو الكبير عام 1855 حين وصل مؤخرا لسن 17 – رغم أن عرضها لم يكن حتى عام 1935 بعد اكتشافها قبل ذلك بعامين في أرشيفات كونسرفتوار باريس لدي سي باركر كاتب سيرة بيزيه. مثل نموذجها "سيمفونية رقم 1” لجونو، لم يدعي عمل بيزيه الأصالة لكنه مقطوعة جديدة شيء يشبه نسخة فرنسية لشوبرت في كتابتها اللحنية الجميلة رغم عدم معرفة بيزيه بأعمال شوبرت واسعة النطاق، ومدون بشفافية رائعة. مثل موسيقى مندلسون الأولى هذا أكثر من مجرد عمل لفنان مبتدئ.
 
متتاليات أرلزيان أرقام 1 و2
عام 1872 كتب بيزيه موسيقى تصويرية لمسرحية أرلزيان لألفونس دوديه وهي مأساة كتبها في بروفنس البلد الأم للمؤلف عن رجل يقتل نفسه بسبب حبه من طرف واحد لفتاة من أرلز. الموسيقى الحساسة لبيزيه لم تضمن نجاح المسرحية وأغلقت بعد عدة أسابيع. بدلا من إهدار الموسيقى، أخذ بيزيه أربعة من المقطوعات وحولها إلى متتالية حفلات اتضح شعبيتها الشديدة، وبعد وفاته بوقت قصير، قدم صديقه إرنست جيرو متتالية ثانية، مرة أخرى من أربع مقطوعات تضمنت منويت دار حول دويتو من أوبرا بيزيه "الفتاة الجميلة من بيرث". كلاهما يعرض بتكرار ويضم ثراء من الموسيقى اللامعة والمبتكرة: مبهجة بشكل خاص مقدمة من "متتالية رقم 1” حيث يليها مجموعة من التنويعات حول ميلودي يليه صولو رثائي للساكسفون الذي كان جديدا وقتها.

Tuesday, October 28, 2014

Machaut

ماشو

على الأرجح ولد ماشو في ريمز كان المستخدم الرائد لحركة الفن الجديد (آرس نوفا) التي ازدهرت في فرنسا أثناء القرن الرابع عشر. عام 1323 انضم إلى الأسرة الملكية لجون من لوكسبرج ملك بوهميا، وعمل محاسبا لنحو 20 سنة الذي لاقى احتراما كبيرا كشاعر إضافة إلى كونه مؤلف. سافر مع أفراد البلاط لكن قضى وقته بتزايد في التأليف بدلا من الإدارة. اول عمل مؤكد له كان موتيت كتبه عام 1324 لانتخاب كبير أساقفة ريمز. خلال جهود الملك جون، منح ماشو مزايا عددية، لا سيما العمل في الكاتدرائية القوطية الجديدة في ريمز، منح له عام 1337. أقام هناك عام 1340 حيث ترك عمله السابق مع الملك رغم بقاءه في الخدمة لحين وفا الملك في معركة كريشي عام 1346

كان ماشو واحد من أوائل المستخدمين المعروفين للإيقاع وكان في مقدمة التجربة في كل من موسيقاه الدينية. عمله  Hoquetus David واحد من أوائل المقطوعات للموسيقى الآلية البحتة في العصور الغربية الحديثة. إضافة لذلك كتب أعمال للأصوات في مجال صوتي أوسع مما كان ممكنا من قبل. في الإجمال كتب أكثر من 140 عمل (أساسا بوليفونية)، رغم أن أقل من 24 موجودة خارج مجموعاته، مما يقترح أنه كان يحمي أعماله بشدة. بعد اندلاع الموت الأسود في فرنسا في نهاية 1340، أعد ماشو مجموعات واضحة من أعماله لرعاته، الذين تضمنوا جان ودوك دي بيري وملك فرنسا المستقبلي تشارلز الخامس. هذه النسخ من المسودات الفريدة والمضيئة على نحو شديد الجمال تجمع الموتيت والبالاد والكثير من الأشكال الأخرى مع اختيار واسع من شعره.
قداس نوتردام لماشو هو أشهر عمل في كل العصور. كتب المكونات الأساسية للقداس (الكرياليسون والجلوريا والكريدو والسانكتوس والأنجوس دي) بوليفونيا بدلا منه في الترتيل البسيط. هذا أيضا واحد من أوائل القداسات التي كتبها مؤلف واحد ككل (في السابق كانت مختلف مكونات القداس كان مجمع من مختلف المؤلفين). هذا إضافة إلى التقنيات الإيقاعية المبتكرة مما يجعله علامة بارزة في تطور القداس كشكل موسيقي في حد ذاته.

Perotin

بيروتان
تفاصيل حياة بيروتان مغلفة بالغموض: المؤكد أنه أحد أعظم سادة مدرسة نوتردام للموسيقى، وهي مجموعة هامة من المؤلفي والمطربين الذين يعملون تحت رعاية كاتدرائية نوتردام في باريس خلال القرن الثاني عشر. قد يكون هناك اتباع أيضا. أحد أنشطة هذه المدرسة كانت تطور المقطوعات الموسيقية باستخدام الهارموني – أي بوليفونية مبكرة للغاية. فاقت موسيقى بيروتان كثيرا في الجمال والتعقيد الأساليب البوليفونية الأولية غير المغامرة المعتادة في عصره. 
 
جمع مؤلف أسبق من مدرسة نوتردام يدعى ليونين مجموعة كبيرة من الموسيقى البوليفونية التي تحتفل بالأيام الكبرى للعيد في العام الكنسي المعروف باسم "كتاب الأورجانوم الكبير". وسع بيروتان من المجموعة وطورها إضافة لتحسين التدوين الموسيقي. وقدر ما نعلم، لم يبتكر الأعمال الأصلية نفسه، لكنه طور ما كان في تناوله، مثل أعمال ليونين وآخرين. كتب ليونين أساسا لجزئين صوتيين، كما كانت العادة. وتضمنت أعمال بيروتان ثلاثة بل أربعة أصوات. قدرة لنسج معا أصوات ذات أجزاء متعددة لابتكار أعمال تتميز بالجمال الاستثنائي حققت له سمعة كبيرة. الجزء الداخلي لكاتدرائية نوتردام القوطية الجديدة الكبيرة قد يكون ضخم من صدى صوت هذه التراتيل البسيطة المبهرة.

اثنان من المقطوعات في التسجيلات التي ننصح بسماعها كتبها لأربعة أصوات. وتوسعت الخطوط الميلودية لبيروتان الثرية والمزخرفة من الإمكانيات المعروفة للصوت البشري. النغمات الطويلة المستمرة للترتيل البسيط الأساسي (التينور) الذي شكل جزء من هذه الأعمال قد يكون أكمله المطرب أو عزفه على أرغن بسيط، الأصوات العليات غنت نغمات أقصر في عدد من الإيقاعات المبتكرة. كلا المقطوعتين يدون كحركة واحدة من سيمفونية كلاسيكية أو كونشرتو. وهكذا هذه أعمال مذهلة في عصرها وتمثيل حقيقي لإنجاز بيروتان -صياغة طرق جديدة للتعبير عن لغة الموسيقى.

Paganini

لا أحد يعزف الكمان مثل نيكولو بجانيني. كان أول موسيقي يعين مدير أعمال، وكان يشبه جاثا هايفتر وبي جي بارنوم. توافد الناس لسماعه وهو يعزف، ليس فقط لأمل سماع مهارة العزف الفنية المذهلة لكن أيضا بسبب الفضائح المحيطة به. إحدى الشائعات الملحة اقترحت أن مهارته الفائقة كانت نتيجة تحالفه مع الشيطان. وبالتأكيد ثمة شيء شيطاني بشأنه: وهو صبي شوه يده اليسرى ليزد سرعة انتشار أصابعه، ومعظم اللوحات المعاصرة لبجانيني في سن النضج تقدم شخص شبه ممسوس: شعره طويل ونحيل ونظرته مخترقة. مثل كل العازفين البارعين في عصره بالتأكيد كان يعزف أعمال من تأليفه، أعمال مصممة لاستعراض المجال الكامل لمهاراته، من الغنائي إلى الأكروباتي – مقطوعته الاحتفالية كان قطع ثلاثة أوتار على آلة الكمان ومواصلة العزف. موسيقاه نادرا ما تكون عميقة، لكن الجمع بين السحر المتساهل والاستعراض تسبب الانبهار فوق الفضول.

سمعة بجانيني في العالم كأعظم عازف كمان في عصره تلاها سلسلة حفلات رسيتال قدمها في فيينا عام 1828، وتقدمه الناجح في أوروبا استمر للست سنوات التالية. بعض الموسيقيين مثل شبور انتقدوه للسطحية والخداع في العزف، لكن الكثير من معجبيه تضمنوا شوبان وشومان – حيث كتب كلاهما أعمال موسيقية تشيد به – وفوق كل شيء فرانز ليست الذي حول نفسه بنجاح إلى بجانيني على آلة البيانو. قبل عام 1834 كان بجانيني أنهك نفسه وأصابه الإرهاق والمرض وشائعات الصحف الملحة لبخله وفحشه. تقاعد في بارما وقلت عروضه. محاولة عام 1837 لإقامة كازينو في باريس يحمل اسمه أدت لخسارته مبالغ طائلة من المال، وبعد ثلاثة أعوام، توفي في نيس بعد إصابته بمرض في الحنجرة حيث رفض بتصميم رؤية قس قبل الوفاة.

هايدجارد فون بنيجن

هايدجارد فون بنيجن
كانت هايدجارد واحدة من عشرة أبناء أنجبها أبوان نبلاء في قرية بريمرز هايم فيما يعرف الآن بألمانيا الغربية. في سن الثامنة تركت في عناية جوتا سبنهايم قسيسة لمجموعة رهبان يقمن بالدير التابع للأب بنديكت قرب بنيجن. بعد وفاة جوتا، صارت هايدجارد راهبة، وبعد ذلك في الحال عام 1411، رأت ألسنة اللهب تهبط من السماء عليها. من هذا الوقت فصاعدا كرست حياتها في المحاولة للتعبير عن رؤاها الصوفية عبر التأليف الموسيقي والشعر وكتابة المسرحيات.

بسبب تجاربها التنبؤية تمكنت هايدجارد من ممارسة سلطة وقوة غير معتادة للنساء في هذا العصر. مع الجمع بين الأنشطة الدينية والدبلوماسية قامت بعدة رحلات تبشيرية ودبلوماسية عبر ألمانيا في فترة عشر سنوات. كانت كاتبة غزيرة الإنتاج وطبيبة معروفة وعكست أعمالها تحالفا قريبا وإبداعيا بين العلم والفنون. والإضافة إلى الكتابة عن التاريخ الطبيعي والطب، كتبت الكثير من الأعمال الغنائية، وسجلت رؤاها التنبؤية والرمزية في مسودة scivias. مسرحيتها الوعظية "ترتيب الفضائل" تتكون من خطاب عن الفضائل، 16 منها ممثلة في الأداء لراهبات هايدجارد، الدور الرجالي الوحيد – الشيطان – قام به السكرتير الخاص بها.
  
المزج بين العواطف للشعر والموسيقى، جمعت هايدجارد أعمالها باسم "سيمفونية الهارموني للوحي السماوي". أضاف لهذا العمل باستمرار على مندار السنوات ومن هذه المجموعة جاءت السلاسل (قالب الترتيل) والترانيم الموجودة في التسجيلات الموصى بها.

اعتبرت هايدجارد نفسها "ريشة في نفس الرب"، صوفية بدلا منها مؤلفة؛ معظم أعمالها تتعلق بشدة بالنصوص الدينية لاملحنة بألحان طويلة متدفقة، أساسا للأصوات الصولو. في الأعمال "القدس" تشبه القدس بالدير التي أسستها في روبرتسبرج قرب بنجين في موقع الدير الذي هدمه النورمانديون. ماتت هايدجارد في روبرتسبرج في خريف 1179.

Monday, October 27, 2014

دومينيكو سكارلاتي

دومينيكو سكارلاتي
يعرف دومينيكو سكارلاتي الآن تقريبا كليا لأعماله في قالب السوناتا لآلة الكيبورد. هذا بالكاد مثير للدهشة، بما أنه بين 1719 ووفاته كتب نحو 555 سوناتا مكونة من حركة واحدة في أحد أكثر السباقات الموسيقية المميزة في تاريخ الموسيقى.

ولد في نابولي مدينة كانت تخضع للحكم الأسباني منذ 1503، درس دومينكيو هناك مع والده أليساندرو وتعين عازف أرغن في البلاط الملكي (حيث كان والده مايسترو آكابيلا) في سن 15. بعد عدة أشهر عام 1702، حصل الأب والابن على إذن بالتغيب للسفر إلى روما وفلورنسا على أمل العمل بشكل مجزي في بلاط أليساندرو فيرناندو دي مديتشي راعي الأمير. في فلورنسا كان متوقع أن يكون كل من أليساندرو ودومينيكو سكارلاتي التقيا بصانع الآلات الموسيقية الشهير لدى الأمير بارتولميو كريستوفوري. مع العودة لنابولي في نفس العام ظهر دومينيكو أول مرة كمؤلف أوبرالي مع عملين لموسم 1703-4. بعد عام أليساندرو المسيطر كان طموحا ليجعل ابنه ناجحا – فأعد لدومينيكو ليلحق به في البندقية حيث كان يأمل أن يترك كلاهما بصمته في النهاية لم ينجح أيهما هناك، رغم أن دومينيكو التقى مع وصادق هاندل الذي كان شاب حينها. كانت خطوة أليساندرو التالية هي الحصول على منصب مايسترو آكابيلا في كنيسة سانتا ماريا ماجيور في روما حيث وجد وظيفة لابنه كذلك.

بقى دومينيكو في روما من 1708 حتى 1719. هناك بعد وصوله بوقت قصير شارك في مسابقة على الكيبورد مع هاندل في قصر الكاردينال أتوبوني حيث فاز دومينيكو كعازف هاربسكورد في حين اعتبر هاندل عازف أرغن أفضل منه. بعد ذلك تعين في منصب هام وهو مايسترو آكابيلا لدى ماريا كاسميرا ملكة بولندا التي كتب لها العديد من الأوبرات وأعمال الأوراتوريو. في عام 1713 تعين مساعد مايسترو آكابيلا في كنيسة سانت بيتر في روما، حيث أصبح مايسترو في العام التالي. في الوقت نفسه كان يعمل أيضا سفير البرتغال للفاتيكان إضافة لكتابة الأوبرا للمسرح الرئيسي في روما حيث تعرف على المطرب المخصى العظيم فارنيللي. 
  
في وقت ما في أوائل 1720 صار سكارلاتي مؤلف بلاط الملك البرتغالي جوا الخامس، وهو منصب تضمنت مهامه تدريس الموسيقى لابنة الملك الطفلة ماريا باربرا التي ارتبط معها بعلاقة وثيقة. حين تزوجت ماريا عام 1729 من الأمير فرناندو الوريث للعرش الأسباني، تبعها سكارلاتي (الذي تزوج حديثا) إلى مدريد حيث مكث في خدمتها حتى ثلاثة سنوات قبل وفاته. في مدريد، واصل سكرلاتي صداقته مع فارنيللي (الآن جزء من الأسرة الملكية) لكن لم يبدو قط متورطا في كتابة الاوبرا. بدلا من ذلك، كان شخ في خلفية البلاط وأغلب أعماله الكثيرة للكيبورد كتبها فقط للاستهلاك الخاص لماريا باربرا. لم ينشر سوى 30 من السوناتات خلال حياة سكارلاتي.

كانت آلة الكيبورد في عصر سكارلاتي لها مجال أصغر من البيانو، لكن في هذه الحدود ابتكر موسيقى متنوعة، تتراوح في الصفات من الإلحاح إلى الطابع الغنائي الرقيق. في حين قد لا تملك موسيقاه عمق معاصره باخ، تكشف عن الابتكار الذي لا ينضب. كان سكارلاتي بلا جدل المؤلف الموسيقي الأول حقا لاكتشاف حدود ما يمكن أن تحققه العشرة أصابع: موسيقاه تحتاج للقفز فوق اثنين أوكتيف، فقرات تعبر فيها اليد فوق الأخرى والتكرارات السريعة للنغمات.

 أعمال سوناتا الكيبورد
أعمال السوناتا التي كتبها سكارلاتي لا تحمل أي شبه للقالب المتعدد الحركات الذي أجاده هايدن وموتسارت وبيتهوفن -. فبالنسبة لسكارلاتي مصطلح "سوناتا" لم يدل على شيء أدق من مقطوعة آلية بحتة. ولم يطور المادة الخاصة بأعماله المكونة من حركة واحدة على نمط السوناتا الكلاسيكية، لكنه بدلا من ذلك يواصل بالنسج والمقابلة بين الموتيفات التي تتكرر عبر المقطوعة. يبدو واضحا أن سكارلاتي أصبح مطلعا على الموسيقى الأسبانية الشعبية خلال الطويلة التي قضاها في أسبانيا وأعماله للسوناتا تعكس التقليد الأصلى أكثر من الأشكال الراقصة الخاصة بالبلاط التي يؤيدها معاصروه. بالتالي ممكن الشعور بأصداء العزف على الجيتار والصنوج حتى الإيحاء بدق الأقدام في أعمال السوناتا الأسرع والإحساس بالغناء الأندلسي في بعض الأعمال الأبطأ. لكن فوق كل شيء، إنها قوة ألحان سكارلاتي وذكاؤه الذي يقود به جدالاته الموسيقية والمؤثرات المعبرة شبه الرومانسية التي يحققها التي تجعل هذه الأعمال جذابة مثل أي موسيقى آلية في عصر الباروك.

الستابات ماتر
 أعمال سكارلاتي لسوناتا الهاربسكورد تسيطر على إنتاجه حتى أنه نسى تقريبا أن كان مؤلفا متميزا للموسيقى الصوتية، الدنيوية – في صورة أوبرات وكنتاتا – والدينية. في السنوات الأخيرة بدأت تظهر من الظلال، خاصة العمل الغامض الذي يبدو قديم بعنوان "ستابات ماتر". لم يدري أحد بالضبط متى كتبه أو لمن، رغم أن تاريخه يرجع من عصره في العمل في الإبرشية الموسيقية. مقارنة مع ألحان والده العاطفية الدرامية لنفس النص، يعود سكارلاتي لتقليد بوليفوني أسبق كما يمثله بالسترينا – وهو أسلوب ما زال واضحا في بعض الأنحاء على أنه يناسب الموسيقى الكنسية. كتبه لعشرة أصوات، رغم أنه نادرا ما يوظفه بتزامن، الافتتاحية الساحرة مذعنة برفق لكنها تقدم حياكة مكثفة للأصوات، مليئة بالتنافر المعذب. ما يميزه عن بوليفونية عصر النهضة هو الهارموني، لكن أيضا أسلوب تنويع سكارلاتي الكتابة من قصيدة لأخرى، حيث يستخدم مختلف المجموعات الصوتية وغالبا التغيرات المفاجئة للسرعة، التي تصل ذروتها في الدعاء الختامي "آمين" خاصة في الزمن الثلاثي.

الترتيل الجريجوري

الترتيل الجريجوري

المسيحية لها تاريخ طويل في الترتيل: حيث كانت النصوص الدينية تلحن بألحان من خط واحد لصوت واحد أو أكثر. ومن مختلف أنواع الترتيل المسيحي – المعروف معا باسم الترتيل البسيط أو الغناء البسيط – أهمه هو الترتيل الجريجوري، وهو برنامج حفلات الترتيل الرسمي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية وأقدم موسيقى بقيت من التقليد الغربي.

من أساسها حتى القرن الثامن، تطورت المسيحية دون جهة تنظيمية كلية، وهذا يعني توسع الموسيقى الدينية، لذا تطورت المتغيرات الدينية حول أوروبا. هذا الحال خاصة عندما يتعلق بالترتيل، حيث لا توجد سبل لتدوين الألحان والإيقاعات. وبوصفهم أول ملوك لأسرة كارولنجيان – التي تحكم إمبراطورية تضمنت فرنسا وأجزاء من إيطاليا وألمانيا – الملك بيبن الثالث وابنه شارلمان اتخذا خطوات لتوحيد مختلف أنواع الترتيل المسيحي، حيث تهدف لإكمال التقاليد المحلية المختلفة بطقوس الكنيسة الرومانية. وتحالف بيبن مع البابوية في روما وفي عام 752 جاء الأب ستيفن الثاني ليطلع أسرة كارولنجيان بتفاصيل الترتيل الروماني وموسيقاه. مع ذلك لم يتم تجميع الترتيل الروماني في الحال وامتزج مع التقاليد الغالية لمدة 150 سنة قبل تحقيق شكل ثابت مع قدوم التدوين في القرن العاشر. المسودات الأولى لهذا الترتيل المتنوع هو أساس الترتيل الجريجوري. وهو اسم تم تبنيه على الأرجح لأن الفرانكيون آمنوا بأن القديس جريجوري العظيم الشهير الذي كان بابا من 590 حتى 604، كتب الموسيقى التي أحضرها من روما، رغم أن تقريبا غير حقيقي.

مع النصوص معظمها مأخوذ عن العمل الإنجيلي "كتاب المزامير"، التراتيل هي ألحان منوفونية تعتمد على نمط (مجموعة نغمات مثل سلم موسيقي)، لكنها تختلف كثيرا في الطول والتعقيد. أبسط تراتيل من مقاطع حيث يلحن كل مقطع على نغمة واحدة، على الأرجح كان يراد أن يغنيه جوقة المصلين، في حين أدى الأمثلة السهلة للغناء الجميل (مليسيما) التي تملك نغمات كثيرة لكل مقطع، على الأرجح يؤديها مطربون صولو.

في المصادر الأولى، التي يرجع تاريخها لنحو عام 900، كانت التراتيل تدون بإشارات وهي علامات صغيرة تكتب فوق النص الذي يشير إلى أشكال لحنية لكن ليس درجات صوت أو فواصل محددة، بما في ذلك رسم الخطوط الملونة على الصفحة (الشكل المبكر للمدرج الموسيقي اليوم)، وحتى في ذلك الحين لا يوجد إشارة للإيقاع. خلال الإصلاح المضاد، أعيد تنقيح التراتيل بشكل مكثف وفقط في منتصف القرن التاسع عشر كان هناك اهتمام متجدد في العودة للمصادر الأصلية، حيث حاول رهبان دير سوليمز في فرنسا، ثم غيرهم أعادة ابتكار ممارسة الأداء الأصلية.

بدأت مختلف مدارس الأداء الموسيقي في الظهور: اقترح أحد قساوسة سوليمز أن كل النغمات لابد أن يكون لها نفس القيمة؛ واعتقد قس آخر أنه على الإيقاع أن يكون أكثر حرية، مع نغمات مصنفة إلى مجموعتين وثلاثة مجموعات؛ لاحقا وضع دبليو إيه فوليرتز نظرية استخدام طول نغمتين مختلفتين في العادة. وما زالت هذه النظريات محل الكثير من الجدل وكلها ممثلة في التسجيل الكامل للتراتيل الجريجورية دائمة النمو.