Friday, May 22, 2020

كلمنتي


كان كلمنتي الابن الأكبر لصانع مشغولات فضية روماني وكان موسيقيا موهوبا أيضا. في سن السابعة تلقى كلمنتي دروسا في الأرغن، وفي مسابقة مفتوحة مع الكبار تم تعيينه كعازف أرغن للكنيسة المحلية. في سن 14 ذهب ليدرس في إنجلترا، بعد أن سمعه الإنجليزي بيتر بيكفورد وهو يعزف وانبهر به حتى أصبح راعيا له. ظهر كلمنتي للمرة الأولى في لندن عام 1775. وفي عام 1779 نشر ست سوناتات للبيانو مصنف رقم 2، وأدى هذا للتمييز بين سوناتا البيانو وسوناتا الهاربسكورد وحقق ذلك الشهر لكلمنتي.
في عام 1781 زار أوروبا واندهش عندما كان في فرنسا بسبب الإثارة التي سببتها أعماله. اشترك في مسابقة عامة مع عازفي البيانو الآخرين بما في ذلك "المنافسة الشهيرة للبيانو" مع موتسارت حيث ارتجل كل عازف. لم يفز كلمنتي أو موتسارت واعتبر موتسارت كلمنتي هاوي "ككل الإيطاليين"، في حين اعترف كلمنتي بمواهب موتسارت.
واصل كلمنتي أسفاره في أوروبا وكتب الكثير من أعمال السوناتا (أكثر من 100 عمل). خلال إضافة حركة ثالثة للحركتين مثل الأسلوب الإيطالي، طور كلمنتي السوناتا بشكل جديد. استقر في لندن في ربيع 1785 وظل هناك لمدة 20 سنة، حيث استعاد عمله في حفلات هانوفر وسطع نجمه كعازف صولو ومايسترو. وجه اهتمامه لتأليف السيمفونيات لكن أعماله عامنت من المقارنة بأعمال هايدن، الذي زار لندن في عام 1791 وعلى الأرجح غطت شهرته على كلمنتي. لم تنشر أي من أعمال كلمنتي في حياته.

في عام 1802 كان كلمنتي شريكا في مجال صناعة البيانو، اصطحب طالبه السابق جون فيلد في جولة لأوروبا للترويج لآلات البيانو. مكث فيلد في سانت بطرسبرج في حين واصل كلمنتي السفر. في عام 1801 عاد إلى لندن وواصل إثبات نفسه كرجل أعمال ناجح. بعد أن قارب من سن الستين، تزوج من إيما جسبورن وأنجب منها 4 أطفال. واصل التأليف وفي عام 1813 انضم لمجلس إدارة الجمعية الفيلهارمونية. قام بعمل زيارات في الخارج بحثا عن جمهور أوسع لسيمفونياته لكن في ذلك الوقت كانت أوروبا منبهرة ببيتهوفن الذي نشر كلمنتي بعض أعماله.



في عام 1817 بدأ كلمنتي في كتابة مجلد عن دراسات العزف وتمرينات للعزف على البيانو ما زالت تستخدم في عصرنا عند دراسة العزف على البيانو وتركت أثرا على أجيال من عازفي البيانو. تقاعد كلمنتي في إيفشام في ورشستر ومات بعد فترة قصيرة من المرض عن عمر 80 عامًا.

Thursday, May 21, 2020

بوكريني

بوكريني
ولد بوكيريني في بلدة لوكا الإيطالية. انبهر والده عازف دوبل باص بإمكانيات ابنه الصغير في العزف على التشيللو. أرسله في سن 13 ليدرس في روما على يد المدير الموسيقي في سانت بطرسبرج، ولاحقا اصطحبه في البلاط الملكي في فيينا - وهي الزيارة الأولى  من  3 زيارات قبل أن يبلغ سن 21. في عام 1764 زار بوكريني المؤلف الموسيق وعازف الأرغن سمارتيني في ميلان، وفي نفس العام عاد إلى لوكا للعزف في أوركسترا المسرح. ألف الكثير من الأعمال وكون فرقة رباعي وتري، كان أحد أعضائها صديقه فيليبو مانفريدي. في عام 1766 شرع في جولة فنية مع مانفريدي وزار معظم مدن شمالي إيطاليا قبل أ، يصل إلى بارس عام 1767. هناك تم استقباله بحفاوة في كونسرت سبرتوال التي منحت بوكريني الفرصة لنشر أعماله الرباعيات الوترية والثلاثيات الوترية وأعمال لسوناتا الكيبورد والكمان. 

كان القرن الثامن عشر عهد المهارة الفنية في العزف؛ ما حققه كوريلي وأتباعه في آلة الكمان، حققه بوكريني مع آلة التشيللو، مع سلسلة من عشرة أعمال لكونشرتو التشيللو توسعت في قدرات العازفين بالكامل يعتقد أن معظمها مكتوب قبل استقراره في مدريد عام 1769 للتركيز على موسيقى الحجرة. جاءت الدعوة لزيارة أسبانيا من السفير الأسباني في باريس؛ سرعان ما أصبح بوكريني مؤلف في البلاط الأسباني. هناك كتب كم كبير من الأعمال لتناسب العزف في البلاط، غالبا رباعيات وخماسيات وترية.

تلا هذه الوظيفة فترة قضاها في بلاط الأمير فلهيلم من بروسيا، لكن بعد وفاته عاد بوركيني إلى أسبانيا ومنذ عام 1800 أعد الحفلات وكتب الموسيقى لشقيق نابوليون لوسين بونبارت. كانت شهرة بوكريني كبيرة لدرجة أن ناشره في بارس أصدر نسخ من رباعيات وترية لمؤلفين آخرين باسم بوكريني. مع ذلك توفي بوكريني في فقر في مدريد عام 1805.

كتب بوكريني 18 سيمفونية لكن مواهبه الغنائية تظهر بقوة في 300 عمل لموسيقى الحجرة. ألف 93 خماسية وترية مع آلتي تشيللو بدلا من تشيللو واحد ودابل باص. أيضا كتب تسع خماسيات وترية للجيتار تشكل جزءً من إنتاجه لموسيقى الحجرة، حيث يعبر عن الحداثة وتضفي حيوية ووضوح على الموسيقى.  كان بوكريني يتميز بالأناقة الإيطالية، فاكتشف في فيينا بدايات الرومانسية. وأدى اكتشافه للإيقاعات الأسبانية الراقصة وموسيقى الأندلس للجيتار إلى أسلوب مميز وفردي يميزه ونال إعجاب جلوك كما أثّر على موتسارت وهايدن.

Wednesday, May 20, 2020

scarlatti

دومينيكو سكارلاتي كان واحدا من عشرة أبناء لأليساندرو سكارلاتي، الذي كان مؤلف أوبرا معروف. نشأ سكارلاتي في نابولي وفي سن 16 أصبح عازف أرغن ومؤلف في إبرشية نابولي الملكية. بمصاحبة والده بحث عن وظيفة في فلورنسا قبل العودة لنابولي وتأليف عملي أوبرا عام 1703 وأعاد كتابة أوبرا "إيرين" لبولدرولو في العام التالي.

في عام 1719 استقال سكارلاتي من منصبه. قضى عامين كعازف هاربسكورد في دار الأوبرا الإيطالية في لندن، ثم ذهب إلى لشبونة في البرتغال، حيث شغل منصب في الإبرشية البطراركية. قام بعمل زيارات عودة لبلده الأم: واحدة في عام 1725 لزيارة والده المحتضر؛ وأخرى إلى روما عام 1728 للزواج من ماريا جنتيلي وعمرها 16 عاما أي تصغره بحوالي 27 عاما.

وأخيرا استقر سكارلاتي في عمله لدى ابنة الملك جون الخامس ماريا باربرا ودخل في مرحلة من الكتابة الإبداعية. كتب مجموعتين من 15 مجلد تضم أعمال السوناتا للهاربسكورد دون مصاحبة، أغلبها لماريا وتضم أكثر من 500 عملا وثبتت مكانة سكارلاتي كواحد من المؤلفين الرواد لآلة الهاربسكورد. كان تأثير أيبريا في هذا الوقت واضحا في هذه الأعمال، وظهر أثر الجيتار في موسيقى تشبه العزف على الجيتار بتكرار سريع للنغمات والانتقالات المفاجئة من السلم الكبير للصغير. هذه المقطوعات الصعبة تتطلب من العازف أن يعبر بيد فوق الأخرى ويعزف بسرعة شديدة.

حين انتقلت الأميرة إلى مدريد، انتقل سكارلاتي وزوجته وأبناؤه الخمسة معا كجزء من البلاط الملكي، وأصبح مديرا موسيقيا عام 1746. هذا الإخلاص للأميرة أبهر الملك جون الذي اهتم بسكرلاتي في طلب ترقية لفارس رتبة سانتياجو. 

كان انتقال سكارلاتي لشبه جزيرة أيبريا حدثا هاما لتطور موسيقى الكيبورد. كان الأسلوب النيوبوليتاني وقتها المعتمد على الأوبرا مقيدا. بالابتعاد عن هذا التيار، سمح سكارلاتي لنفسه بدرجة أكبر من التجربة والحرية لتطوير شكل جديد وأسلوب جديد للتأليف للكيبورد

Tuesday, May 19, 2020

Allegri

لا نعرف الكثير عن أبوي أليجري أو حياته العائلية. منذ سن  التاسعة كان منشدا في الجوقة في روما، وكان مقرر له أن يصبح تينور في سان لويجي ديل فرانسيسكي في روما، حيث مكث بين أعمار 14 و22. ثم درس على يد المؤلف الموسيقي جيوفاني نانيني حتى قارب الثلاثين، وهي فترة مكثفة من التعليم خلالها تأثر بشدة ببالسترينا. منذ عام 1607 حتى 1621 كان منشدًا ومؤلف في فيرمونا ثم في تيفولي؛ أخيرا ترقى لرتبة مدير موسيقي في كنيسة سانتو سبيرنيو في روما، كان عمره 46 في هذا الوقت وقضى 37 عاما من التدريب على الموسيقى وممارستها.

قرب نهاية عام 1630، في سن 48، انضم أليجري إلى جوقة البابا أربان الثامن. في هذه البيئة الملهمة لم يتطور غنائه فحسب بل تمكن أيضا من تطوير أفكار جديدة للتأليف. أدى تراث بالسترينا في التدريس بالإضافة إلى خبرة أليجري الخاصة في جوقة البابا إلى كتابته عدد من الأعمال لاستخدام الجوقة. ضمن هذه الأعمال تلحين المزمور 51 "ارحمنا يا رب".

في الأساس هذا ترتيل بسيط تغنيه دون مصاحبة جوقة من خمسة أصوات مع جوقة ثانية من أربعة أصوات أضافت عناصر أخرى بما في ذلك فقرات لثلاثي صولو وهو أمر نادر في هذا الوقت. كان التأثير يضفي جودة سماوية فائقة على موسيقى احتفلت بمجد الله.

عمل "فلترحمني يا إلهي" تم كتابته كجزء من الاحتفالات الهامة بالأسبوع المقدس في كنيسة سانت بطرس في روما، واتضحت قوة العمل حيث أصبح جزءً تقليديا من صلاة الأسبوع المقدس ويتم إنشاده في إبرشية السستين من كل عام. نوتة العمل تحت الحراسة، ولا يوجد منها إلا ثلاث نسخ. يعتبر نسخها تهمة يعاقب عليها القانون. أصبح الأداء واسع النطاق للعمل "ارحمني يا إلهي" ممكنا فقط بعد أن كتب موتسارت العمل بالكامل من الذاكرة في سن 14 بعد سماع عرضه مرة أو مرتين فقط.

ظلت موسيقى أليجري تنشد لأكثر من 100 عام في إبرشية السستين، خاصة قداساته لستة وثمانية أصوات. في القداس مثل بالسترينا استخدم تقنية الإنشاء دون مصاحبة موسيقية، حيث تظهر الآلات فقط حين تضاعف الأجزاء الغنائية. أيضا نشر عددا من الأعمال التي تأثرت بالأساليب الموسيقية السائدة في شمالي إيطاليا ولا تتناسب مع الاحتياجات الدينية لروما. موسيقى أليجري استكشفت مجالا موسيقيا جديدا حيث جمعت بين خبرته التي دامت لعقود في موسيقى الكنيسة وبين عناصر المادريجال والإيقاعات الراقصة.

Monday, May 18, 2020

John Adams

مثل فيليب جلاس والمؤلفين المنيماليين الآخرين الذين يصنف معهم جون آدامز دائما، سعى جون أدامز لأن يعكس تأثير الحداثة ليهيء الساحة للمؤلفين الآخرين لأن يكتبوا موسيقى "لحنية" مرة أخرى دون الشعور بالخجل. بالنسبة لأدامز: "اللحنية ليست اختراعا حضاريا، لكنها قوة طبيعية مثل الجاذبية". لكن عكس أي مؤلف منيمالي آخر، يكتب أدامز موسيقى مليئة بالأحداث تذكرنا بتشارلز آيفز: لا يخجل من العناصر المجردة لكنه يجمع العناصر المختلفة ويشعر بالرضا لاقتراضه من العناصر الأخرى مثل موسيقى الجاز والموسيقى العربية والموسيقى الكنسية والألحان الشعبية.

تعلم أدامز الكلارنيت على يد والده (وهو عازف ساكسفون ناجح) وشجعه كلا والديه على الاستماع لأنواع مختلفة من الموسيقى، من موتسارت إلى ديوك إلنجتون. (كان أدامز يتذكر أنه في طفولته حضر حفل لإلنجتون وجلس على مقعد البيانو بجانب مايسترو الجاز إلنجتون). حين وصل أدامز لهارفارد في الستينات من القرن العشرين اجتاحته الراديكالية في هذا العصر، وانبهر بشكل خاص باستخدام وليام بورو للغة العامة، التي ألهمته بكتابة موسيقى "لا تميز بين الفن الراقي والفن العادي، ولا تفرق بين الطبقات العليا والوسطى والدنيا". بل إنه تأثر بالمؤلف الموسيقي جون كيدج بشكل كبير، الذي كتب مجموعة مقالات بعنوان "الصمت" متأثرة بالزن، مما شجع أدامز على أن يشق طريقه الخاص به كمؤلف موسيقي.
 
 
 
 

بعد التخرج، اتجه غربًا نحو سان فرانسيسكو، حيث تعرف على الأعمال المنيمالية لستيف رايخ وتيري رايلي وفيليب جلاس للمرة الأولى. انجذب آدامز في الحال لاعتماد المنيمالية الكبير على اللحنية والإيقاعات المنومة والانجذاب إلى الموسيقى البالينية والإفريقية والهندية والموسيقى الأخرى غير الغربية. مع ذلك في حين يتمسك آدامز برأيه أن المنيمالية هي "أهم تطور أسلوبي في الموسيقى الغربية منذ الخمسينات" سرعان ما رأى حدود التقنية التي أكدت كثيرًا على التكرار. مع عمل "شيكر لوبس" (1978) أطلق لفظ "مرحلة ما بعد المنيمالية". وهو أسلوب تميز بالصوت الأسهل الملئ بالطبقات والتناقضات الديناميكية الأكبر.


مع عمله أوبرا من ثلاثة فصول بعنوان "نيكسون في الصين" الذي عرض أول مرة عام 85 في هيوستون، حقق أدامز النجاح. اختيار الموضوع – زيارة نيكسون لبكين عام 72 – كان ابتعاد جرئ لنوع يبدو أنه يرجع للتاريخ القديم أو المثيلوجيا للحبكة، وموسيقى أدامز قدمت احتمال أسلوب مزج الإجراءات المنيمالية مع أشكال أكثر درامية من الكتابة- بالإضافة إلى ثراء مكون من الإيقاعات الحركية المتكررة، امتدت أوبرا "نيكسون في الصين" إلى المحاكاة والذكاء. كان رد فعل الجمهور إيجابيًا لكن النقاد انقسموا، حيث كان النقاد الأوروبيون أقل حماسًا بشكلٍ ملحوظ من نظرائهم الأمريكان. مع ذلك حين كتب الأوبرا الثانية "وفاة كلنجوفر" 91، اشتهر أدامز بشكلٍ كبير كشخصية هامة على جانبي المحيط الأطلنطي.


شهدت فترة التسعينيات مواصلة أدامز العمل على نطاقٍ واسع، مع كتابته لسلسلة من أعمال الكونشرتو للكمان والكلارنيت "نارلي بوتنز" وللبيانو. “العقد يمر". وصل أوج شهرته في العقد بعمله "الميلاد"، وهو تأمل طموح عن مولد المسيح في صورة أوراتوريو – وهو نوع من عمل "المسيح" لكن في العصر الحديث. منذ ظهور القرن الحديث، أدامز شهد منصبه كمؤلف غير رسمي لأمركيا باستجابته المفكرة في هجمات 11 سبتمبر، عن "تناسخ الأرواح" 2005 وأوبرا أخرى عن موضوع تاريخي أمريكي "دكتور أتوميك" 2005. مع الكلمات لمعاونه المسرحي بيتر سيلارز، ركزت الأوبرا على اختبار القنبلة الذرية سنة 1945 في روس ألاموس، بالأخص التناقض عن تطورات حسابية تدخل جي روبرت أوبنهايمر في ابتكار آلة تقتل قتلًا جماعيًا. بشكلٍ عام العمل ضعيف مسرحيًا لكن قوي موسيقيًا. أعاد أدامز كتابة بعض أجزاء المادة لتصبح "سيمفونية دكتور أتوميك" عام 2007.

Sunday, May 17, 2020

مونتفردي

مونتفردي
عانى مونتفردي من طفولة مضطربة نوعا ما . كان ابنًا لصيدلي مارس الطب (كان غير قانوني). ولد في كريمونا بإيطاليا وكان له أخ وأخت. توفيت والدتهم مادلين حيث كان في التاسعة. تزوج والده مرة أخرى وكان عمر مونتفردي 16 عاما. في العام التالي تزوج والدهم للمرة الثالثة وأخيرا اعترفت سلطات ميلان به كطبيب. رغم هذه الاضطرابات تعلم مونتفردي الموسيقى على يد المدير الموسيقي في الكاتدرائية. في سن 15 نشر موتيت لثلاثة أصوات وفي سن 16 نشر أول كتاب من ثمانية كتب للمادريجال، وفي العام التالي نشر كتابًا به مقطوعات كانزونيتا. 

في سن 17 التحق مونتفردي بخدمة أسرة جونزاجا في مانتوا كعازف على الوتريات. هذا البلاط الثري كان خاضعًا للمؤلف الفلمنكي جياتشز دو فيرت. بالتدريج ترقى مونتفردي في المناصب وآخر الأمر أصبح جزءً من رجال  دوق مانتوا الذين يقومون بالسفر في مهام عسكرية في أوروبا، لا سيما الدانوب في عام 1595 وفلاندرز في عام 1599. توفي دوفيرت عام 1596 وعقد مونتفردي الآمال على أن يشغل منصبه الشاغر كمدير موسيقي، لكن هذا لم يتحقق حتى عام 1601. في هذا الوقت تزوج من مطربة في البلاط تدعى كلوديا أنجبت له 3 أطفال وعاش منهم اثنان. 

في عام 1607 كان العرض الأول لأوبرا موتفردي في منتوا بعنوان "أسطورة أورفياس". رغم أن جاكوبو بيري كتب أول أوبرا قبل ذلك بسنوات، كان مونتفردي أول من استخدام آلات عديدة واستخدم الموسيقى كجزء لا يتجزأ من العمل بدلا من مجرد زخرفة. عكس التناول السابق لأسطورة أورفياس بما في ذلك أوبرا جاكوبو بيري الذي يبدو أن مونتفردي درسها، احتفظت أوبرا مونتفردي بالنهاية المأساوية الأصلية - فقد أورفياس يوريديس حين نظر وراءه عند مغادرة العالم السفلي. أيضا كان جديد استخدام مونتفردي للوتريات لتمثل شخصية أورفياس، الذي كان مرتبطًا بآلة العود.

أيضا في عام 1607 توفيت زوجة مونتفردي بسبب الفقر، والعمل الزائد عن الحد والمرض. كان مونتفردي يأمل في منصب بالكنيسة في روما أو البندقية، حاول مونتفردي كتابة أعمال للموسيقى الدينية فكتب عملًا في عام 1610 عبارة عن حركات تضم الكتابة الصوتية البوليفونية التي ميزت أواخر عصر النهضة مع تقنيات الباروك الجديدة. هذه أكدت على خط لحني واحد مع الباص الواضح واستخدام الوتريات بشكل متزايد.

كان مونتفردي يطمح في ترك خدمة دوق منتوا وتحققت أمنيته أخيرا في عام 1612 حين توفي الدوق. في العام التالي تعين مونتفردي رئيسيا موسيقيا لكنيسة سانت مارك في البندقية حيث أنشأ الجوقة وكلف بعض المؤلفين الرواد بكتابة أعمال موسيقية وألف بنفسه مجموعة أعمال دينية اشتهر بها في أوروبا.

ومع تقدم مونتفردي في السن، قل إنتاجه الموسيقي، رغم أنه كتب موسيقى لقداس عيد الشكر في عام 1631، احتفالا بانتهاء الطاعون الذي اجتاح البندقية في العام السابق. في عام 1632 رسم قسا وكان ينوي الابتعاد عن الجمهور لولا افتتاح دار أوبرا البندقية عام 1637. تجدد اهتمامه بالأوبرا وقرب نهاية حياته كتب عملين هما "عودة عوليس" و"تتويج بوبيا". هذان العملان طورا التقنيات التي استخدمها في "أسطورة أورفياس" وكان بها شخصيات رمزية وليست بشرية.

قام مونتفردي بزيارة أخيرة لكريمونا عام 1643 وتوفي في نوفمبر من نفس العام، بعد عودته للبندقية. دفن في البندقية في بازيليكا قوطية في ضريح وسط الكنيسة قرب ضريح الرسام الإيطالي تيتيان.

عاش مونتفردي وعمل في مرحلة انتقالية، حيث أفسح عصر النهضة المتأخر الطريق للباروك. رغم أنه كان ثوريا، شجع هذا الانتقال واستخدم عبقريته في تطوير وتحويل كل جانب من الموسيقى عرفه. الثمانية كتب مادريجال التي نشرت في حياته، حيث أدخل فيها مصاحبة الآلات واستخدم لأقصى حد الإمكانيات الدرامية للآلات، بالإضافة لعمله "الصلوات المسائية" وأعماله للأوبرا رسخت مكانة مونتفردي في تاريخ الموسيقى.

Saturday, May 16, 2020

جابرييلي

أندريا جابرييلي

حياته
رغم أن هذين المؤلفين أقارب (العم وابن أخيه) دائما يذكران معا، احتل كل منهما مكانته الخاصة في تطور الموسيقى. قرب نهاية القرن السادس عشر، كانت البندقية في قمة ازدهارها، وكانت كاتدرائية سانت مارك في وسط المناسبات الاحتفالية والدينية. كان الاثنان من أوائل الإيطاليين الذين شغلوا مناصب هامة هناك، بعد المؤلف الموسيقي الهولندي فيلارت.
يرجح أن أندريا جابرييلي درس على يد فيلارت. بالتأكيد كان منشدا في سانت مارك، وعازف أرغن في كنيسة سان جيريميا، وسافر ضمن حاشية دوق ألبريخت، والتقى بلاسوس في ألمانيا. أصبح مديرا موسيقيا في سانت مارك في عام 1555، وحقق شهرة كمؤلف وعازف أرغن ومدرس. مكث هناك حتى وفاته.

موسيقاه
كانت أعماله المادريجال أخف وأكثر رغوية من أعمال أقرانه، وكان يزخرف ألحانه بالأنماط الإيقاعية. كان أيضا مسئولا عن تطوير أسلوب الموسيقى الدينية ليناسب متطلبات العزف في سانت مارك، بالإضافة إلى حب البندقية للمواكب فاستخدم عدة جوقات حول ساحات الكنيسة وغالبا ما تصحبها مجموعات الآلات مثل الكمان والفيولا والكورنيت والترومبيت والترومبون والباصون والأرغن. هذه الأعمال الكورالية تميز موسيقى البندقية في حينها.

جيوفاني جابرييلي

حياته
كان جيوفاني يعتبر أعظم مؤلف إيطالي في عصر النهضة. تعلم على يد عمه أندريا وحذا حذوه، بما في ذلك الخدمة في بلاط دوق ألبريخت وشغل منصب في سانت مارك كعازف أرغن من 1585 حتى وفاته في عام 1612.

موسيقاه
كان جيوفاني أول مؤلف معروف يستخدم لفظ "كونشرتو"، في مجلد نشره عام 1587 يضم عدة أعمال له ولعمه. رغم أنه كان في الأساس عازف أرغن، الكثير من أهم أعماله للآلات كانت لعدة آلات. كتب موتيت لأربعة عشر صوتا بالإضافة للآلات ويعد أعظم الأعمال الكورالية في العصر، حتى استخدم مفهوم الباروك للعازفين الصولو، استخدم أيضا تقنية "الحوار" - وهو تقليد من البندقية - حيث تستخدم آلة مصاحبة على النقيض من الخطوط الصوتية.

عمل جيوفاني، بالأخص تدريس للمؤلفين مثل الألماني شوتس ترك أثرا كبيرا عبر الألب في النمسا وألمانيا. كلا المؤلفين كانا هامين في الموسيقى الإيطالية في عصر النهضة، ويقدم جيوفاني على وجه الخصوص أسلوبه التعبيري في التأليف وتقنياته المتقدمة رباط بين عصري النهضة والباروك.